العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٦٣و قوله : " لحلفاء الحق " بالحاء المهملة جمع حليف ، بمعنى مُحَالف للحقِّ ، و المراد به الملازم له كملازمة الحليف الحليفة أي محالفة ، أو هو بالخاء المعجمة ، و خُلَفَاء الحق جمع خليفة ، و المراد به أئمَّة المسلمين ، فهم الذين يصدق عليهم اسم خلفاء الحق ، لثباتهم عليه ، فالخلفاء بمعنى الأئمة ، سواء كانوا المسمِّين بالإمامة العظمى ، أو هو أعم من ذلك ، و هو المراد به على الشاهر الصحيح ، لا كل من يشمله اسم الإباضية ، فإنَّ في الإباضية كغيرهم من الأمم ظلمة ، و جبابرة ، ونحوهم .
قال في "ضحى الإسلام "(1) في الجزء الثالث صفحة 336 بعد أنْ ذكر الخوارج، وكان يعد الإباضية منهم تبعاً لغيره [45] قال : " من أجل هذا لم يرو لنا عن الخوارج مَذْهَبٌ مفلسف ، و لا فقه واسع منظم ، و لا نحو ذلك ، إلا ما كان من الإباضية أتباع عبدالله بن إباض الخارجيِّ الذي مات في عهد عبد الملك بن مروان " ، قلت : و صفه بذلك تَنْفِيراً للناس من الحقِّ، و لكنَّه رغم أعدائه شاهر ظاهر ، قال : " فإنَّ هذه الفرقة عاشت ، و انتشرت في شمالي إفريقية ،و في عمان ، و حضرموت، و زنجبار ، و استمرت إلى يومنا هذا ، فكان من الطبيعي أن يكون لهم أصول اعتقادية ، و تعاليم فقهية "(2).
(1) هو أحمد أمين بن الشيخ إبراهيم الطباخ ( 1295 هـ - 1373 هـ / 1878م – 1954م ) عالم بالأدب ، غزير الإطلاع على التاريخ ، من كبار الكتاب ، مولده و وفاته بالقاهرة ، له عدة مؤلفات منها ضحى الإسلام و فجر الإسلام و ظهر الإسلام و النقد الأدبي و غيرها . الأعلام ( 1 / 101 ) .
(2) ضحى الإسلام ( 3/ 336 ) .