العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٦٦، و كيف يخص الإباضية بالاستحلال السلاح ، و الكراع – حاشا [46] الإباضية - .
قال صاحب "الملل و النحل " : "و قالوا – أي الإباضية – دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد" ، قال :" و أجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم "(1) .
قلت : ذلك احترام للإسلام على العموم ، فإِنَّ رسول الله – صلى الله عليه و سلم – كان يقبل الشهادة ممن قال لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، و أقام الصلاة، و آتى الزكاة ، و استقبل القبلة ، و أقام شعائر الحج ، قلت : و هذا شأن الإباضية مع أهل التوحيد .
و قال : " أيضا قالوا – أي الإباضية – في مرتكبي الكبائر موحدون لا مؤمنون"(2)، قلت : ذلك لأنَّ المؤمن لا يرتكب الكبائر ، و لا يَقْتَرِفُ سيئات الذُّنوب ، لحديث : " لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي و هُوَ مُؤمِنٌ …"(3)الحديث ، فنفى عنه الإيمان ، و يدل عليه قوله – عز و جل – " قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ "(4) فظهر الفرق بين المؤمن و المسلم ، كما عمل بذلك الإباضية فكل مؤمن مسلم ، و ما كل مسلم مؤمن.
(1) الملل و النحل ص 134 .
(2) المصدر السابق ص 134 .
(3) سبق تخريجه .
(4) الحجرات : 14.