العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٦٧

قال :" و حكى الكَّعْبِي(1) عنهم أنَّ الاستطاعة عَرَضٌ من الأعْرَاض ، و هي قبل الفعل بها يحصل الفعل " ، قال : " و أفعال العباد مخلوقة لله تعالى" ، قلت : نعم ؛ لأنَّ الله يقول : " خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ "(2) أي و عملكم في آيات ، و أحاديث تدل على ذلك، فهي على كل حال مخلوقة لله عز و جل إحداثاً و إبداعاً .

" و مُكْتَسَبَة للعبد "(3) ، قلت : نعم ؛ لأنَّ الله يقول في كتابه العزيز قال :" لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ"(4) .. الآية في أمثالها .

قال : " و لا يسمون إمامهم أمير المؤمنين "(5) ، قلت : هذا غلطٌ و غمزٌ ، بل يسمون إمامهم أمير المؤمنين ، و إمام المسلمين ، و لا مُشَاحَّة في الاصطلاح على التسميات فإنها ألقاب .

ولعلهم يحترمون بذلك قَدْرَ أمير المؤمنين ، فإنَّه كان للخلفاء الرَّاشدين، أو لعلهم تركوا ذلك لمَّا سمعوا الناس يقولون بأمير المؤمنين للفسقة ، و الظَّلمة من الملوك العتاة ، و الجورة الطغاة [47] ، إلى ما حكى عنهم من الخلال التي تدل على نزاهتهم ، و احترازهم من التسمي بما لا يليق بهم ، و لكل مقام مقال .

(1) عبدالله بن أحمد بن محمود الكعبي ( 173هـ - 319هـ ) من بني كعب ، أبو القاسم ، أحد أئمة المعتزلة ، كان رأس طائفة منهم تسمى الكعبية ، له آراء و مقالات في الكلام انفرد بها ،و له عدة كتب منها تأييد مقالة أبي الهذيل ، و مقالات الإسلاميين و غيرها . الأعلام ( 4/ 66) .

(2) الصافات : 96 .

(3) الملل و النحل ص 134 .

(4) البقرة : 286 .

(5) المصدر السابق ص 134 .

٦٧ / ٤٣٨