العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٧٠و لا يخفى حال تميم في العراق ، و لذلك عَزَّ الأحنف بن قيس (1)، و أكبره معاوية ، إذ كان إذا سلَّ سيفه سَلَّ معه مائة ألف سيف ، هذه حالة عبدالله بن إباض القومية ، و تلك حالته الشخصية و القبلية ، و حالته الدينية شهيرة بالاستقامة بين رجال الملة ، و أعلام الدين ، بلغت به بحيث نال الزَّعامة المذهبية .
هذا ولم يكن من العلماء الذين لهم مذاهب خاصة ، قَلَّدَهم فيها أتباعُهُم، و ركن إليهم أشياعهم ، وجعلوهم مقدمين على غيرهم من علماء الصحابة و التابعين.
و قد شهد لعبدالله بن إباض كثير من رجال العلم ، و زعماء الإسلام بالحق ، و كان في أيام عبدالملك بن مروان .
قال في " فجر الإسلام " في الجزء الأول صفحة 260 :" الإباضية نسبة إلى رئيسهم عبدالله بن إباض التميمي ، و لا يَزَال أتباعه في المغرب ، و غيره إلى اليوم " ، قال : " و هم لم يُغَالُوا في الحكم " (2) ، أي لا غلو لديهم و لا في دينهم ، فإنَّ المُنْبَتَّ لا أرضاً قطع و لا ظهراً أبقى ، إلى أن قال : " و قد ظهر عبدالله ابن إباض في النصف الثاني من القرن الأول للهجرة " ، قال : " و عاش أتباعه في أكثر أحولهم مسالمين للخليفة "(3) ، أي لم يشقوا عصى الطَّاعة ما لم يكن لهم سلطان قوي على أهل الباطل ، و لا تلاعب لديهم بالأهواء ، و لا يُحَكَِّمُون العواطف المختصة ، ما لم يكن لهم قَصْدٌ خَالِصٌ لله ، و لا يميلون نحو كلِّ ناعق .
(1) الأحنف بن قيس بن معاوية السعدي التميمي ( 3 قبل الهجرة – 72هـ ) أبو بحر ، سيد تميم ، و أحد العظماء الدهاة الفصحاء الشجعان الفاتحين ، أدرك النبي و لم يره ، اعتزل يوم الجمل و شهد صفين مع علي ، و لما انتظم الأمر لمعاوية عاتبه فأغلظ له الأحنف الجواب . الأعلام ( 1/ 276 ) .
(2) فجر الإسلام ص 260 .
(3) المصدر السابق ص 261 .