العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٧٢بل لم تَزَلْ السُّلطة القاهرة ضِدَّه ، و ضِدَّ إخوانه ، فكم عاش و إياهم في السِّجُون الجائرة القائمة بالتنكيل بهم [50] ، حتى عاشوا في مَغَارات الأرض ، يضعون سلسلة على باب الغار ، الذي يدرسون فيه الآثار النبوية ، فإذا جاءهم أحد من الشرط ، أو الجواسيس تتحرك تلك السلسلة ، فيتركون ما هم فيه ، و يأخذون في عمل القِفَاف ، و إذا قيل لهم : لِمَا وجودكم هنا ؟ ، أجابوا : كافين أنفسنا حتى لا نسمع ، أو نرى شيئاً لا يليق .
و هكذا كانوا رحمهم الله ، وهم في صَدْرِ الإسلام ، و الأمر جديد ، و العهد به قريب ، فالحمد لله الذي مَنَّ علينا بالسلامة من كل ذلك ، و له المِنَّة كما هدانا للحق بإذنه " وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ "(1).
فنحن على هذا من أول العهد نعرف بالإباضية معرفة تمييز ، و نحن أهل الاستقامة ، و أهل الحق في الإسلام تحقيقاً على قواعد الكتاب العزيز .
و أكبر علمائنا في الصدر الأول الإمام أبو الشعثاء – رحمه الله – الذي لم يَخْلُ منه مؤلفٌ من مؤلفات أهل العلم القدماء ، كالبخاري ، ومسلم ، و أبي داود ، و الترمذي ، و النسائي ، و غيرهم (2).
وما من مؤلف لهؤلاء إلا و اسم جابر بن زيد يلمع فيه ، و كذلك أهل
(1) الأعراف : 43 .
(2) انظر رواية الحديث عند الإباضية ، لصالح بن أحمد البوسعيدي ، رسالة ماجستير ، ص 183- 192 .