العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٧٦

اتخذ الإباضية الأصل الأول لمذهبهم فيما يتعلق برؤية الباري - سبحانه و تعالى – لتنزيهه عز و جل عن مشابهة الخلق ، استناداً إلى الآيات المحكمات من كتاب الله ، و ما وَرَدَ من القرآن الكريم في ذلك أي مما يُوهِمُ التشبيه ، فإنَّه يجب الإيمان به أنه من عند الله ، و تأول الآيات الموهمة للتشبيه بما يقتضيه المعنى من السياق ، كتأويل الاستواء بالاستيلاء ، و اليد بالقدرة ، و ما إلى ذلك …

قال : "و في قضية القدر رأى الإباضية منذ ذلك الحين أن الإيمان لا يَتِمُّ حتى يُؤمِنَ الإنسان بالقدر خيره وشره أنه من الله : " وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ "(1)، " أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ "(2)[53] " هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ "(3) " الله خالق كل شيء " ، و للعبد حَقُّ الاكتساب و الاختيار .

و هكذا استقر رأي الإباضية في أكثر مسائل الخلاف على الأصول المستمدة من الكتاب و السنة "(4).

فإنَّ القرآن الكريم و السنة النبوية هم الأصل المَكِين للاعتقاديات مُطْلَقاً ، إلا أنَّ الحديث النبوي الشريف لا يمكن التعويل عليه لما اعتراه من التغير ، و ما طرأ عليه من الوضع ، و دَسِّ النَّقْلِ ؛ لترويج المُدَّعَيات إلا ما شاء الله .

أما القرآن فهو باقٍ ، خالدٌ خلود الجبال ، صحيح لا يمكن إدخال شيء عليه مما يخالفه ، نعم ما ثبت من السنة الصحيح ، و قامت الحجة على صحته ، فهو على كُلِّ حال نصير القرآن و ظهيره ، و به يُفَسَّرُ مُشْكِلُهُ ، و مُبْهَمُهُ ، و مُجْمَلُهُ .

(1) الصافات : 96 .

(2) الأعراف : 54 .

(3) فاطر : 3 .

(4) الإباضية في موكب التاريخ ( 1/59-60 ) الحلقة الأولى .

٧٦ / ٤٣٨