العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٧٨

قال : " ومن هذا الفصل يتبين للقارئ الكريم [54] أنًّ المذهب الإباضي اقتبس أُصُوله القويمة ، التي بنى عليها عقائده ، و أعماله في خير القرون ، حينما كانت بقية من الصحابة - رضوان الله عليهم - ينشرون الثقافة بعلمهم ،(1) أي قبل أن يكون للمذاهب الأخرى وجود على هذا الكون . و قد عُلِمَ ذلك من التاريخ الصحيح الذي يعترف به الكُلُّ بلا ريب .

" فكان الإباضية يُوضِحُون للنَّاس بعلمهم هدى محمد – صلى الله عليه و سلم – ، و يَنْصُرُون دين الله بإرشادهم ، وتوجههم ، ونصيحتهم ، و أنه حينما كانت تحدث المشاكل ، و تنجم البدع ، فيفكر فيها العلماء الأعلام ،كان جابر بن زيد – رضي الله عنه – يدرسها دراسة المؤمن المحقق ".

و كان جابر بن زيد عالماً عظيماً بين أجلة العلماء ، فكان شيخه ابن عباس – رضي الله عنهما – يُجِلَّهُ ، و يعرف له أشياء طال ما أحال إليه أمثالها ، و لولا فضيلة الصحبة لكان جابر بن زيد في الجبهة العلمية أول من يحمل العَلَمََ الفقهي بين نُبَغَاء الأمة ، و لذلك روى عنه أكثر أهل المذاهب ، و وثقه جميعهم ، و اعتمدوا في نقلهم على ثقته و أمانته .

" فكان جابر إذا أَشْكَلَ عليه شيء من أمر الدِّين ، رجع إلى أساتذته الأجلاء ، و أخصهم العبادلة الثلاثة ، فبينوا له المنفذ ، و أوضحوا له الحقَّ ، لاسيما البحر ، و من قصد البحر استقل السواقي طبعاً ، و أَعْرَبُوا له عن مهمته من مصدرها الصحيح فلا يبقى لديه رَيْبٌ أو شكٌ .

(1) الإباضية في موكب التاريخ ( 1 / 60 – 61 ) .

٧٨ / ٤٣٨