العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٨١قال : " عندما كان كبار العلماء من التابعين يَعْقِدُون مجالس العلم ، يفسرون كتاب الله ، و يروون للناس ما حَفِظُوا عن رسول الله – صلى الله عليه و سلم – من قولٍ وعملٍ ، و يُفْتُون للناس فيما يَعْرِضُ لهم من مشاكل ، كانت قضية الخلافة قد أخذت حَظَّها من النقاش ، و استقر فيها الناس على آراء معنية حسب أدلتهم التي يقتنعون بها ، و أصولهم التي يستندون إليها ، و كان جابر بن زيد – رحمه الله – أحد هؤلاء العلماء اتخذ البصرة مقراً له ينشر فيها العلم ، و يوالي التدريس ، و التأليف ، و الإفتاء[56] ، و يهتم بشؤون المسلمين "(1) .
قلت : و كانت البصرة مقر العلماء الأعلام من أهل عمان ، حتى كادت أن تكون البصرة إذ ذاك عمانية محضة ، إذ ظهر فيها هذا العالم الجليل الذي أجمعت الأمة عليه عدالة ، و ثقة ، و نزاهة ، و كذلك الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي(2) ذلك العليم الكامل راوي المسند، و كذلك الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي(3) من أهل وَدَام من الباطنة من عمان ، و المراد بالباطنة الساحل الشمالي من عمان .
(1) المصدر السابق ( 1/ 63 ) .
(2) الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي ( 75- 80 هـ / 175 – 180 هـ ) عالم بالحديث ، من شيوخه جابر بن زيد و أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، يعتبر القائد الثالث عند الإباضية ، له كتاب المسند في الحديث ، و يعتبر أصح كتاب بعد القرآن ، انظر الإمام الربيع بن حبيب و مكانته و مسنده للشيخ سعيد بن مبروك القنوبي .
(3) الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدي الأزدي اليحمدي ( 100هـ - 170 هـ ) أبو عبد الرحمن ، من أئمة اللغة و الأدب ،واضع علم العروض ، أستاذ سيبويه النحوي ، له عدة كتب منها العين و تفسير حروف اللغة و كتاب العروض و غيرها . الأعلام ( 2/ 314 ) .