العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٨٥

و من حيث أنَّا بصدد بيان معنى الإباضية ، و التعريف بهم بين فرق الإسلام ، و ذكر أصل تسميتهم إباضية ، و ذكر ابن إباض الذي أضيف الإباضية إليه ، و نسبوا عليه نسبة تمييزية ، و ما إلى ذلك مما هو من نوعه ، ثم استطردنا في ذكر ما أشار به على يحيى معمر من أصول الإباضية ، و ما قام به إمامهم الأكبر أبو الشعثاء، و عَضَّدَهُ أولئك العلماء الأعلام الذين كانت لهم الزَّمَالة المذهبية .

و القصد من ذلك تحقيق معنى الإباضية ، و إيضاح المعنى الصحيح من هذه السمة الكريمة لهذه الأمة العظيمة عند الله عز و جل ، فلا يظن ظَانٌّ أنَّا خرجنا عن قانون التأليف ، الذي وضعناه شرحاً كاشفاً للحقيقة المطلوبة.

و على هذا فالإباضية فِرْقَةٌ من فرق الإسلام التي عرفت في حديث الافتراق، الذي رواه أئمة الحديث ، فالإباضية هم الفرقة المحقة ، و هي الصادقة في الأقوال و الأفعال ؛ لأنَّها ما زَايَلَت حكم الله عز و جل قيد شعرة ، و لا مالت بها الأهواء إلى السُّبل التي أشار إليها القرآن(1) ، و بينها رسول الله – صلى الله عليه و سلم - .[59]

5- و أَصْلُهُ أَنَّ فَتَى إِبَاضِ كَانَ مُحَامِياً لَنَا ومَاضِي

6- مُدَافِعاً أَعْدَاءنا بالحُجَّةِ و نَاصِراً إِخْوَانَنَا بِالشَّوْكَةِ

[ الشرح ]

أي أَنَّ أصل المذهب عبدالله بن إباض كما عرفته مما تقدم من مقالنا ، أو يعود الضمير على الإمام ابن إباض – رحمه الله – ، أي أنَّ أصل كون عبدالله بن إباض أصلاً للمذهب ؛ لأنَّه صار له مُحَامياً من أعداءه الذين يرومون كيده ، و كان هذا البطل التميمي مدافعاً لأعداء الحقِّ ، الذين لهم نوايا سيئة ضِدَّ أهله.

(1) في قوله تعالى : " و أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون " الأنعام : 153 .

٨٥ / ٤٣٨