العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٨٦فكم حَبَسَ الحجاج الطاغية الكبير جابر بن زيد - رحمه الله – ، و كم ضَلَّ يَرْسِفُ(1) في قيوده ، و كم عاش في سجونه أسيراً مستهاناً على غير جرم منه ، و لا سيئة تَزِنُ جناح بعوضة ، بل مجرد إهانة ، و إذلال لأهل العلم حتى لا يرفعوا رؤوسهم بين أعلام الحقِّ ، أو تُمَنِّيهم أَنْفُسُهم نُصْرَة مظلوم ، أو إغاثة مَلْهُوف .
فكان عبدالله بن إباض أكبر مُنَاضل بالحجة الصحيحة ، لكنَّها عند ذلك الطاغية غير مقبولة إلا أنَّه يستطيع إهانة هؤلاء الأعلام و الفطاحلة الكرام ، و أمَّا عبدالله بن إباض كان في أمة لا تضيعه ، و في عشيرة لا تسلمه ، و ما زال عبدالله بن إباض حجر عثرة للسلطان الأموي ، خصوصاً في الأمور الدينية .
(1) يَرْسِفُ و يجوز يَرْسُفُ : مشى مَشْي المقيد ( القاموس المحيط / 813 ) مادة رسف .
٨٦ / ٤٣٨