العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٨٨

فقالوا هذا مذهب أبي حنيفة في الشيء الفلاني ، و ذلك مذهب فلان و فلان، فكانت سنة الله في عباده نافذة لا رَادَّ لها ، تصديقاً له – صلى الله عليه و سلم – فيما أعرب عنه من الافتراق في الأمة ، وكان ذلك من أعلام نبوته- صلى الله عليه و سلم -، إذ أخبر عن هذا الحال .

و ربما نشط مذهب على بقية المذاهب ، إذا قام له سلطان يحمل الناس عليه ، و ربما تأخر في بعض الأحيان ، و ربما اتفقت بعض المذاهب على قولٍ في شيءٍ خاصٍ فأخذ به أتباعهم معاً ، و بذلك يصير له شيوع محسوس في العالم الإسلامي ، و قد أخبر التاريخ عما قلنا في أجيال عديدة .

و بذلك صار لكل إمام مذهب ، ثم جاء من أغلا فيهم ، فَقَدَّمَ ما قالوه على ما في كتاب الله وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام -، و رأوا أن ما جاء عن شيخهم فوق ما جاء في كتاب الله عز و جل ؛ لأنَّ ما جاء في كتاب الله ربما كان فيه إشكالٌ ، كإجمالٍ ، و تخصيصٍ ، و متشابه أيضاً ، أمَّا ما جاء عن الشيخ الإمام فليس فيه إشكالٌ ، و لا إبهامٌ .

و الجريمة في مثل هذا على التَّابع لا على المتبوع ، فإنَّ بعضهم أعلن تصريحاً أنَّه إذا وافق ما أقول قواعد الحقِّ يؤخذ به ، و إلا يضرب به عَرْضَ الحائط ، و سئل أحدهم فيقول هذا رأي ، و إذا جاء نهر الله بطل نهري ، و منهم مَنْ يسأل فيقول في الأكثر لا أدري ، و منهم من يقدم القياس على الدليل الأحادي يرى أنَّ القياس ابتنى على أصل قوي ، أما الأحادي فلا تطمئن به النفس ، و هكذا .

و أشياء أخرى ألمَّت في المقام يخالف أصول الأحكام ، لا سيما فيما يتعلق بالحلال في الاعتقاد ، و بالحرام في المعاملات ، و ربما [62] أخطأ المجتهد ، و أصرَّ على ما رأى ، أو اعتقد متبعه أنَّه الحقُّ ، و ما سواه باطل و إلى هذا كله يشير الإمام – رحمه الله - .

٨٨ / ٤٣٨