العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٨٩أمَّا الذين أطلق عليهم إباضية فإنهم لم يُقَلِّدُوا شيخاً خاصاً فيتبعونه في أقوله ، و أعماله ، فإنَّ عبدالله بن إباض كما تحدثنا عنه ، أنَّه لم يكن من العلماء الذين أسسوا مذاهب ، و كانت لهم حملة أخذت بمذاهبهم .
إنَّ هذه العصابة التي تعرف بالإباضية لم تتقيد ، و لن تتقيد بمذهبٍ خاصٍ أبداً، و إنما تأخذ الحقَّ أينما تجده ،سواءٌ وجدته في أقوال جابر بن زيد، أو أبي عبيدة ، أو الربيع ، إذا لم تجد النص القرآني ، أو النص النبوي الصحيح ، من حيث تطمئن بالنقل ، و لا تشك في الناقل ، و إنْ وجدته في قول أبي حنيفة ، أو الشافعي ، أو غيره من رجال العلم ، الذين أثبت الواقع لهم اسم العلم ، كما سوف تراه إن شاء الله محرراً في هذه الصحائف الحرة الواضحة النيرة ، عند الكلام على هذا المقام.
والحقُّ مقبولٌ ممن جاء به بغيضاً كان أو حبيباً ، و الباطل مردودٌ ممن جاء به كذلك ، فإنَّ الله لم يأمرنا أن نأخذ عن شيخ خاص و نترك ما سواه ، و لو كان كذلك لأخذنا بأقوال صحابة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم – كابن عباس ، و ابن عمر ، و أمثالهم ، أو بأقوال الخلفاء الأربعة ، فإنهم أهل لأن يأخذ بأقوالهم .
لكنَّا لا نقول بذلك ؛ لأنَّا لا نُقَلِّد غير كتاب الله عز و جل ، أو ما صح من سنة رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – بنقل العدول الذين لا نشك في عدالتهم ، و لا ننكر شيئاً من أقوالهم .