العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٩٠

فنأخذ العلم تقييداً لا تقليداً ؛ لأنَّ الله فترض ذلك علينا ، و انظر : " بِمَاذَا تَحْكُمُ يَا مُعَاذ ؟ فقال : بِمَا في كِتَابِ اللهِ ، فقال : إِنْ لَمْ تَجِدْهُ ؟ ، فقال : بِمَا في سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ، فقال : [63] إِنْ لَمْ تَجِدْهُ ؟ ، فقال : أَجْتَهِدُ رَأَي " (1)، و لم يأمره بالتقليد لدليل خاص ، أو قول خاص .

و هكذا نقول فإن الكتاب و السنة ، هما اللذان تركهما لنا رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بعده ، و لن نضل ما أخذانا بهما ، فإن لم نجد ذلك فيهما ، نزلنا إلى الاجتهاد، و ما خالف كتاب الله لا نقبله و لا نرضاه .

7- قَدْ كَانَ في المِنْعَةِ مِنْ عَشِيَرتِهْ و لا يُطَاقُ بَأسُهُ لِسَطْوَتِهْ

8- فأَظْهَرَ الحَقَّ عَلَى رُغْمِ العِدَا والكُلُّ مِنْ أَعْدَائِهِ قَدْ شَهِدَا

[ الشرح ]

مما يدلك على مقام عبدالله بن إباض في الأمة ، و علو منزلته فيها ، ما شاع له من الذِّكر بين رجالات العلم ، و أعلام الهدى صيتاً ، أهَّله لأن يكون زعيم أمة لا تَمُتُّ إليه بصلة نسبة(2) ، ولا بتلمذة علمية ، حتى صار إماماً في المغاربة النَّائيين ، و المشارقة المُتَفَرِّقِين ، الذين انتشروا من خراسان ، إلى مصر ، إلى عمان ، و إلى حضرموت و اليمن .

(1) أخرجه الترمذي في ( 13- كتاب الأحكام 3- باب ما جاء في القاضي كيف يقضي ) (3 / 616 ) رقم 1227 ، و أخرجه أبو داود في ( 23- كتاب الأقضية 11- باب اجتهاد الرأي في القضاء ) رقم 3592 ص 516 ،و أخرجه الدارمي في ( المقدمة 20- باب الفتيا و ما فيه من الشدة ) ( 1/ 44) رقم 168 ،و أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده رقم 21906 ( 16/ 164 ) ، و أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( 4/ 544) رقم 22978و 22979 .

(2) أي لا تمت إليه بقرابة و لا نسب .

٩٠ / ٤٣٨