العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٩٢

كان عبدالله بن إباض - رحمه الله و رحم أباه وتولاهم الله – كانوا أبطال علم ، و رجال عمل ، إلا أنَّ السلطة في يد الأمويين إذ ذاك ثم انتقلت إلى الهاشميين ، و كلهم عتاة طغاة ، أعمدة ملك لم يعرف فيهم للدين أحد ، إلا عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – في بني أمية ، و العباس بن عبد المطلب ، و ابنه البحر في بني هاشم ، ومن بقي منهم أعماهم حب الرئاسة ، و اعتقدوها ميراثاً ، فكانوا في تكالب عليها طيلة أيامهم .

أفبمثل هؤلاء يقوم الدين ؟!! ، و بمثل هؤلاء تنعم الدنيا ؟!! ، سبحان من عمَّ حلمه خلقه ، و هو يرى أحوال العباد ، و ما ترمي إليه نياتهم .

كان من أمر عبدالله بن إباض و صلابته في الحق ، أنَّه لما أحدث المسرف [65] مسلم(1) عامل يزيد بن معاوية(2) ، ما أحدث بمدينة الرسول – صلى الله عليه و سلم – و قصد بعد ذلك مكة المكرمة ليعمل فيها ما عمله في أختها ، و شاع خبره خرج عبدالله بن إباض – رحمه الله - لِصَدِّهِ عن هواه ، و للحيلولة بينه و بين ما يهواه .

(1) مسلم بن عقبة بن رباح المري ( ت 63هـ ) أبو عقبة ، قائد من الدهاة القساة في العصر الأموي ، أدرك النبي صلى الله عليه و سلم ، و شهد صفين مع معاوية ، و ولاه يزيد بن معاوية قيادة الجيش الذي أرسله للانتقام منن أهل المدينة فغزاها و أسرف فيها قتلا و نهبا و استباحها ثلاثة أيام ، ثم توجه إلى مكة ليحارب ابن الزبير فمات في الطريق . الأعلام ( 7/ 222) .

(2) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي ( 25هـ - 64هـ) ثاني ملوك بالدولة الأموية ، و ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 60هـ و في أيامه قتل الحسين بن علي و وقعت وقعة الحرة الذي أمر قائده بأن يستبيح المدينة ثلاثة أيام و أن يبايع أهلها على أنهم خول و عبيد ليزيد و كان نزوعا إلى اللهو و الفسق . الأعلام ( 8/ 198 ) .

٩٢ / ٤٣٨