العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٩٥

ولولا شرف أبي طالب و منزلته في قومه ، لهلك محمد – صلى الله عليه و سلم – بين أَنْيُب قومه العتاة ، لكن لمَّا وقف أبو طالب لهم وقفة الأسد الباسل ، لم يقدروا على أي عمل فيه مما حاولوه في شخصه ، أما الدِّيانة فلم يكن أبو طالب مسلم فيقوم لدفاع قومه عن إسلامه ، و قد قال : " أعلم أن دين محمد حق إلا أني أفضل أن أموت على دين الأشياخ حتى لا يقولوا أنَّ أبا طالب صبا إلى دين ابن أخيه آخر عمره "(1).

و لا شك أنَّ الحقَّ يحتاج إلى أنصار ، و ليس كرهط الرجل له أنصار طبعاً ، و الحقُّ إذا تولاه مؤمن قوي كعبدالله بن إباض ، و عبدالله بن وهب ، و المرداس،[67] و أمثالهم تكون له هيبة فعالة ، و ناهيك بهيبة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - .

و بذلك الحال أظهر عبدالله بن إباض الحق ، و قامت له هيبة ، حتى في قلب الملك عبد الملك بن مروان ، حتى عاد يستعطفه ، و يلين له ، و يحاول ضمه إليه ، كما سوف تراه في محله إن شاء الله .

و في " الملل و النحل" للشهرستاني قال : " عبدالله بن إباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد ، فوجه إليه مروان بن محمد المذكور لقتاله عبدالله بن عطية فقاتله بتباله ، وكان عبدالله بن يحيى الكندي إمام اليمن من أعضاد عبدالله بن إباض في هذه الحر ب ، و في أقواله ، و أفعاله "(2).

(1) أورده بمعناه مسلم في ( 1- كتاب الإيمان 9- باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ) رقم 25 (1/55) و الترمذي في ( 48- كتاب تفسير القرآن 29 – باب من سورة القصص ) رقم 3188 ( 5/ 341) ،و ابن حبان ( 14/ 167 ) رقم 6270 و أحمد في مسنده رقم 9576 ( 9/ 259 ) و أبو عوانة ( 1/ 25 ) رقم 24 و أبو يعلى (11/ 39 ) رقم 6178 و البيهقي في شعب الإيمان ( 1 / 106 ) رقم 91 .

(2) الملل و النحل ص 134 .

٩٥ / ٤٣٨