العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٩٦

و إن عبدالله بن إباض هو الرئيس عليه مع أنَّ عبدالله بن يحيى كان من بيت زعامة ، إلا أنَّ أمر الدِّين أكبر من أمر الدنيا ، و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

لقد شهد لعبدالله بن إباض أعداؤه أنه على الحقِّ الذي لا شَكَّ فيه ، و كيف لا ، و الكتاب و السنة هما دعامتاه ، و ما كان كذلك فلن يضيع ، و إن تألب عليه أعداءه .

و لا شك أنَّ الإسلام و الإيمان بمعناهما لم يبقيا في مذهب ما على أصولهما الصحيحة إلا في مذهب الإباضية ، لأنَّ الإباضية لا يزالون يصارعون الزَّعامات التي تكون مخالفة للحق و مناوية للعدل ، فإن الملوك أتباع شهواتهم غالباً .

بل و ربما كانوا ضِدَّ أعداءهم الذين لا يقولون بقولهم ، و لا يميلون ميلهم ، و هل أفسد الدين إلا الملوك ، و أحبار السوء و رهبانها ؟!.

ذلك أنَّ الذين يُقَدِّسُون الملوك ، و لا يرون الخروج عليهم ، هم أفسدوا الدِّين ، و مزقوا شمله ، بخلاف علماء [68] الإباضية الذين يقومون لصراع الملوك بقصد حملهم على المنهج الشرعي ، الذي أوجب الله المسير عليه ، فيرتكبون الأخطار بنصب الأئمة ، فيقاتلونهم حتى يردوهم إلى الحقِّ ، و هذا تاريخهم شاهد بذلك بجميع بلاد الإباضية .

كان عبدالله بن إباض قوياً في دين الله ، ذا عزيمة ثابتة لا تأخذه في الحق لومة لائم ، و لا يبالي بملك تُخاف سطوته ، أو تهاب قوته ، و لا يرى غير الحق شيئاً ، و لا يتزعزع عنه قيد شعرة ، منتقداً لأعمال الملوك ، مأنباً راداً عليهم .

٩٦ / ٤٣٨