العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٩٧و لما خرج مسلم عامل يزيد لإذلال أهل مدينة الرسول – صلى الله عليه و سلم – و فعل فيها المنكرات القاسية حيث استباحها ثلاثة أيام ، وهي حرم رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و لم يبال بها ، ثم همَّ بالمسير إلى مكة ، ليفعل فيها مثل ذلك ، قال عبدالله بن إباض : " لا يحل السكوت على هذا الحال " فخرج إلى لقياه بمن معه من أصحابه و قومه ، ولكن قضى الله على ذلك الطاغية ، فمات في الطريق ، و لم يصل إلى مكة فسلمها الله ، و بعد استقرار الأمن ، و زوال المحذور رجع عبدالله بن إباض إلى البصرة (1).
هذا فعل عبدالله بن إباض و نواياه في حرم الله عز و جل ، وتلك أعمال أولئك الطغاة ، وقومنا يقولون لا يجوز الخروج عليهم ، بل عليكم الصبر!! ، فعلى الأقل أين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟؟! ، و هو كما ثبت إجماعاً بأنه باليد أولاً ، و هل اليد إلا العصا ثم السيف !!!.
و كيف لا يجوز الخروج عليهم ، و هم يُفْسِدُون في الدِّين ، و يبدلون حكم الله بحكم القوانين ، و هذا هو الكفر الواضح ، حاشا الله أن يرضى بذلك ، وهذا كتابه بين أيدينا ينطق بالحق ، و يهدي إليه ،[69] و نحن إن شاء الله لا نعتمد إلاَّ على الحقِّ ، و لا نرتضى غيره بدلاً منه .
9- قَدْ كَانَ في أََيَّامِ عَبْدِ المَلِكِ مَعْ شِدَّةِ الأمْرِ وضِيقِ المَسْلكِ
10- نَاقشَهُ و بَيَّنَ الصَّوْابَا ولَمْ يَكُنْ لِبَأسِهِ قَدْ هَابَا
11- و كَانَ لا يَدْعُوهُ إلا بِاسمهِ تَعَزُّزاً بِحَقِهِ و عِلْمِهِ
12- فَصَارَ مَعْرُوفاً مَعْ الجَمِيعِ لِمَا حَوَى مِنْ شَرَفٍ رَفِيعِ
13- ونَسَبُوا مَنْ كَانَ في طَرِيقتِهْ إِليهِ لاشْتِهَارِ حُسْنِ سِيرَتِهْ
[ الشرح ]
(1) انظر نشأة الحركة الإباضية ، ص 77 .