حادثة الإسراء لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٠حتى أتحدث عن تحليل الروايات حسب نظرية الاتساع لا بد من الحديث عن نظرية "سد الفراغات".
نحن نعلم أن الكثير من قصص الانبياء والأمم البائدة ساقها القرآن الكريم للعبرة والعظة واستجلاء وقائع الدهور واستمداد الحلول منها لكل جيل حسب حاجته وطاقته، ولذلك عندما نقرأ قصة من قصص القرآني سنجد غياب حلقات تأريخية يسكت عنها القرآن عمدا ليفتح المجال أمام تجليات العقل، وتغيرات الزمن، واكتشافات العلم، خذ مثالا على ذلك، تطور آدم عليه السلام في الخلق، لا نجد ذلك التسلسل التأريخي القاطع في أطوار خلق آدم، ولو وجدت لتعطلت مصالح شرعية كثيرة، منها انصدام الانسان العربي بحقائق لا قبل لعقله أن يستوعبها في ذلك الزمن الغابر؛ ولا ريب ستتعطل حركة وسرعة انتشار الدعوة الاسلامية، ونحوها من المصالح.
هذا أمر لم يستوعبه الكثير من الأثريين، حين التفتوا إلى هذه الفراغات، فأخذوا في سدها ولم ينتبهوا إلى أن السكوت مقصود من الشارع الحكيم، ولذلك وجدت الإسرائيليات رواجها بين الأثريين ونحوها من الروايات المكذوبة.
وعندما ننظر إلى حادثة الإسراء فإننا نجد أن هذه النظرية تعمل عملها في "خلق" الروايات التي تسد الفراغ التأريخي الذي سكتت عنه آية الإسراء، ونحن لا ننكر كل تلك الروايات الواردة، وإنما نقول تعدد الروايات المتناقضة أدى إلى الانصراف عن كنه المعاني القرآنية في حادثة الإسراء، مع أن صفاء الحادثة وطراوتها وبريقها الرباني يشع من دون زخم تلك الروايات، وأيضا بعض تلك الروايات حول الحادثة إلى حدث تأريخي بارد باهت، ولذلك عندما نتعامل مع الروايات يجب أن لا تغيب عن بالنا هذه النظرية.
وأظن أنه قد اتضح لدى القارئ الكريم أن العلاقة بين "الاتساع وسد الفراغات" هي علاقة عكسية.
الإسراء معجزة أم إلزام
أولا: ما معنى المعجزة؟ وما معنى الإلزام؟.
المعجزة: هي الأمر الخارق للعادة يظهر على يد النبي ليؤيد به نبوته ويقنع الناس بها.