حادثة الإسراء خميس بن راشد بن سعيد العدوي

حادثة الإسراء لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١١

ولو نظرنا إلى رسالة نبينا الخاتم صلى الله عليه وسلم -على حسب تعريف المعجزة- لتبين لنا أن له معجزة واحدة فقط وهي القرآن الكريم، وليس معنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم تظهر على يده خوارق العادات، نعم لقد ظهر له العديد من الخوارق، لكنها لم تكن معجزات بل هي من قبيل الكرامات الإلهية التي يسبغها رب العالمين على أهل قربته وحضرته؛ ومن أقرب إلى الحضرة الإلهية منه صلى الله عليه وسلم، وإنما المعجزة الوحيدة كما قلنا هي القرآن الكريم؛ لأنها هي الوحيدة التي تحدي بها الناس وأجبرتهم على التسليم لها منطقا ومنهجا وإخبارا وعاطفة وبلاغة ونحو ذلك من أصناف المعاجز.

والمقصود بالإلزام: هو الأمر الحكمي الذي يطلب من العبد؛ فعلا أو تركا أو إباحة أو استجلاء.

والفعل: يشمل الواجب والمندوب.

والترك: يشمل المحرم والمكروه.

الإباحة: هي البراءة الأصلية؛ وهي أوسع من الدائرتين السابقتين.

الاستجلاء: وهو البحث في معاني القرآن الكريم بما يخدم الاستخلاف الإلهي للإنسان في الكون؛ وهي الدائرة الأكثر إهمالا من المدرسة الأثرية.

ولا ريب أن هذه الدوائر الأربع يجب العمل بمقتضاها؛ وعدم التفريط في واحدة منها.

بعدما اتضح لنا معنى كل من المعجزة والإلزام، وتبين لنا أن للرسول صلى الله عليه وسلم معجزة واحدة هي القرآن الكريم، ليس من الصعب علينا ان نقرر أن حادثة الإسراء هي كرامة من كرامات الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم؛ خارقة للعادة بلا ريب، وهي إلزام لأمته عليه أفضل الصلاة والسلام، حيث من الواجب أن نؤمن بها إيمانا قطعيا سواء استساغتها بعض العقول أو لم تستسغها؛ لأنه إن كان عقل الأمس واليوم يستعظمها فلا بد أن الغد آت حيث تنكشف الحقائق القرآنية، ألم يقول خالق السموات والأرض: ((سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم)).

١١ / ١٤