حادثة الإسراء لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٤أما النص المفتوح: فهو النص الذي يعطينا أكثر من معنى، حيث يرافق المتغيرات الحيوية، فالحياة في تطور وتبدل دائمين، فهل تترك منفصلة عن الدين وروح الإسلام، أم لا بد من شيء يكون إطارا مرجعيا للمتغيرات؟. قطعا لا بد من وجود هذا الإطار الشرعي الذي يناسب البشر باختلاف زمانهم ومكانهم، فعندما يقول الحق جل وعلا: ((خذوا زينتكم عند كل مسجد)) ما تقدير هذه الزينة؟ وما مواصفاتها؟ والإجابة على هذه التساؤلات ترجع إلى كل زمان ومكان بحسبهما، مع وضعها في دائرة الضوابط الشرعية بأن لا تتعدى الوسطية وتخرج إلى حد الترف والبطر والأشر والتعالي على الخلق.
وهناك نصوص ذات أحكام مغلقة لا يجوز الخروج عنها، ولكنها في نفس الوقت لها قابلية تطبيقية واسعة ومفتوحة، خذ قوله تعالى: ((وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)) لا بد من الحكم بالعدل سواء في نظام الحكم بين الأمة أو في القضاء أو في الاسرة أو في النظام الدولي بين الأمم، بمعنى عندما يكون حكم لا بد أن يكون بالعدل، ولكن ما آلية تطبيق العدالة؟ إنها تأخذ صورة القالب التي توجد فيه مكانا وزمانا، فلو أغلق التطبيق هنا بطريقة معينة لجمد الدين عند تلك الطريقة
والآن هل حادثة الإسراء جاءت في إطار النص المغلق أو في ساحة النص المفتوح؟.
مع النص القرآني
قبل أن نجيب على السؤال الذي طرحته أعلاه، دعونا ننظر في الشخوص الواردة في الآية الكريمة.
المُسرى به: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبر عنه بالعبد.
والزمان: هو الليل، والليل مفتوح من غروب الشمس حتى انبلاج أول أشعتها عند الفجر، وكذلك زمان حدوث الإسراء في أي سنة وأي شهر؟.
والمكان: من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وكلا المسجدين لما يتم بناؤهما على الأركان التي عرف بها بعد ذلك، وكذلك المكان المحيط بالمسجد الأقصى؛ إلى أين حدوده؟.
يكتفي القرآن بكلمة "حوله".
الآيات: ما هذه الآيات؟ وكيف حدثت؟ يسكت النص القرآني عن تحديدها.