حادثة الإسراء خميس بن راشد بن سعيد العدوي

حادثة الإسراء لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٥

من كل هذا يتبين لنا إن حادثة الإسراء التي وقعت -بلا مرية- تظل معانيها منفتحة لاستثمارها بتغير الزمان.

فللعقل الإنساني أن يتصور شخص المُسرى به وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، هل هي روحه أم روحه وجسده الشريفان؟.

هل نقول بالروح فقط؟ فيبعث ذلك في نفوسنا عزائم الإسراء الروحي إلى الله تعالى، فتسري لتتصل بخالقها في ملكوته الأعظم، وتظل كذلك معلقة بالمسجد الأقصى وما حوله، تهفوا إليه وتحن، حتى يتحقق لها ذلك، فإذا أحيل بينه وبينها بالاتصال الجسدي، فلن يستطيع أحد أن يحول النفس عن ذلك.

أم نقول إن الإسراء كان بالروح والجسد؟

فترتسم في نفوسنا مشاهد العظمة الإلهية التي مكنت الجسد الإنساني من اختراق الأزمنة والأمكنة، ولم يتم ذلك الأمر إلا لرسولنا العظيم محمد صلى الله عليه وسلم وهذا دليل على عظمة أمته وعلو قدرها عند ربها جل وعلا.

وهذا الأمر كذلك يحمل الإنسان المسلم للتضحية بنفسه روحاً وجسداً لأجل الحفاظ على المقدسات، ويستلزم منا التضحية بالروح والمال والجسد لأجل تخليص المسجد الأقصى من قهر أعداء الله تعالى اليهود.

وهنا أنبه بأن هذا استجلاء سريع وخاطف لمجرد كلمة "العبد" هنا وإلا فالنص -كما قلت- واسع ومفتوح بما يخدم النفس الإنسانية والمقاصد الإسلامية والقضية الفلسطينية.

حادثة الإسراء كما تحدث عنها القرآن الكريم، جاء نصها مفتوحا ليتواءم مع عنصر الاستمرار وليبقي طراوتها ندية فتخاطب كل جيل يقرأها.

٥ / ١٤