حادثة الإسراء لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٦وبالنسبة للزمن لم تحدده لنا الآية الكريمة إلا بوصفه "ليلا"، والليل يبتدئ من غروب الشمس وينتهي بانشقاق الفجر، كما أنها لم تحدد كذلك حدوث هذه الحادثة في أي يوم أو أي شهر أو أي سنة؟ وكل ذلك مقصود من الخالق جل وعلا، إذ إن تحديد الزمن يحصر القضية بوقت محدد مما يجعلها لحظية، بمعنى عندما يقرأ القارئ للقرآن الكريم ويجد التوقيت محددا، سيربط ذهنه بزمن قديم وأحداث قديمة قد انتهت، ومن سر الإعجاز القرآني تحطيم عنصر الزمن من الوقائع وجعلها حاضرة في الذهن، سواء كانت وقائع ماضية كأخبار الأمم أو وقائع آتية كيوم القيامة وأحداثها، فالقرآن لا ينصبغ بصبغة عصر معين أو زمن معين، بل هو دائما منفتح عليها، وبذلك يؤثر القرآن الكريم بأقوى عناصر التأثير على النفس الإنسانية.
ولتعرف ذلك قف أمام الكتاب العزيز، واقرأه، عندما تصل هذه الآية الكريمة ثم تتابع القراءة، فإنك لو أغلقت الآية الكريمة بزمن ماضي، ستمر عليها كذكرى أتت ثم انقضت، ولكن عندما تمر على كلمة "ليلا" تشعر بارتباط آني عجيب، كأنما حدثت هذه الحادثة البارحة، فيقع في نفسك ضعط عاطفي قوي تجاه المقدسات الإسلامية التي وقعت فيها الأحداث، ومن هنا ستكون مدفوعا بهذه العاطفة نحو الحفاظ على هذه المقدسات، وبما أن المسجد الأقصى الآن يئن تحت أقدام اليهود الملاعين، فلا بد أن هذه العاطفة تكاد تمزق أحشاءك غضبا ولا تبرد حتى تحرر المسجد الأقصى وما حوله.
ولكن لماذا كان الإسراء ليلا وليس نهارا؟ هذا ما سنراه لاحقا.