حادثة الإسراء خميس بن راشد بن سعيد العدوي

حادثة الإسراء لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٧

أما المكان: فمن المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، نرى هنا تحديدا أكثر للموقع، والغاية من ذلك حتى لا تتبدد الأذهان في الأمكنة، مما يفقد الغرض، وبالتالي تغيب القدسية عن المسجدين، فلو نصت الآية على بداية المسرى من مكة أو الحرم عموما أو نحو ذلك، وكذلك النهاية في القدس أو فلسطين، لما حضر في الذهن المسجدان إلا تبعا وتكلفا فقط، أما هنا وأنت تقرأ الآية الكريمة تلقي بعقلك إلقاء في قلبي المسجدين، والعجيب أنهما لما يتم بناؤهما في وقت نزول الآية الكريمة، ولكن الشعور الذي يملأ القلب قبل البنيان هو نفس الشعور عند بنيانهما وهو نفسه ونحن نقرأ الآية الآن، إنه الإعجاز القرآني العظيم.

ومع كل ذلك فقد استنبط بعض العلماء المحققين حكما فقهيا من هذه الآية الكريمة بأن كل الحرم مسجد، وليس القائم من المسجد الآن فقط، وذلك لأن الآية الكريمة نزلت والبنيان غير موجود، وبذلك فهي شملت تغير الزمان وتمدد العدد السكاني الهائل للمسلمين وهم يؤمون المسجد الحرام، ونحن الآن نلاحظ أوقات الزحمة الشديدة للحجاج أو المعتمرين، مما يستدعي عدم التضييق عليهم بالقول بأن فضل الصلاة العظيم في المسجد الحرام مقصورا على من هم داخل الجدر فقط، هذا توجيه مني لرأي هؤلاء الأعلام المحققين.

وما قلناه عن المسجد الحرام نقوله عن المسجد الأقصى، فلا ينصرف الذهن بأن الأركان القائمة هي المسجد فحسب، بل هو أوسع من ذلك وأشمل، فلا يخدعنا اليهود الآثمون بالقول بتقسيم القدس وجعل المسجد في يد المسلمين، فالمسجد موقعه أكبر من الجدر التي تضمه الآن، وحتى لا تغيب هذه الحقيقة عن الذهن المسلم، جاء ضم ما حوله إليه بقوله تعالى "الذي باركنا ما حوله"، فلذلك فحق المسجد الأقصى استرجاع كامل أرض فلسطين والشام، وجعلها في أيدي المسلمين الموفين بالعهود بعد تطهيرها من خوانين العهود.

مع النص السني

٧ / ١٤