حادثة الإسراء لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٨لو حاولنا أن نستجلي حادثة الإسراء من الروايات الواردة، فيمكننا أن نلحظ أمرين مهمين يختلفان عن القرآن الكريم؛ وهما:
1- التحديد الدقيق لتفاصيل الرحلة:-
وحتى لا أطيل عليكم أكتفي برواية واحدة راجيا من القارئ أن يرجع إلى كتب الحديث والسيرة.
قال ابن إسحاق: وحدثت عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بينما أنا في الحجر، إذ جاءني جبريل فهمزني بقدمه، فجلست فلم أر شيئاً، فعمدت إلى مضجعي فجاءني الثانية فهمزني بقدمه، فجلست فلم أر شيئاً، فعمدت إلى مضجعي، فجاءني الثالثة فهمزني بقدمه فجلست، فأخذ بعضدي فقمت معه، فخرج بي إلى باب المسجد فإذا دابة أبيض بين البغل والحمار، بين فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه، يضع يده في منتهى طرفه، فحملني عليه، ثم خرج معي لا يفوتني ولا أفوته… إلخ
2- كثرة الروايات واختلافها:-
وأقتصر هنا على مسألة الزمن نقلا عن الرحيق المختوم للعلامة المباركفوري، (واختلف في تعيين الزمن على أقوال شتى:-
فقيل: كان الإسراء في السنة التي أكرمه الله فيها بالنبوة، اختاره الطبري.
وقيل: كان بعد المبعث بخمس سنين، رجح ذلك النووي والقرطبي.
وقيل: كان ليلة السابع والعشرين من شهر رجب سنة 10 من النبوة، واختاره العلامة المنصورفوري.
وقيل: قبل الهجرة بستة عشر شهراً، أي في رمضان سنة 12 من النبوة.
وقيل: قبل النبوة بسنة وشهرين، أي في المحرم سنة 13 من النبوة.
وقيل: قبل الهجرة بسنة، أي في ربيع الأول سنة 13 من النبوة).
ليس من مقصودي الآن نقد هذه الروايات ولا غيرها، ففيها الكثير من الفوائد وعليها الكثير من المآخذ، وكذلك لا أمايز هنا بين رواية الحديث ورواية السيرة، فهذا موضعه في مكان آخر، أسأل الله تعالى أن يمكنني من الكتابة حول هذه الموضوعات.
نظرية الاتساع
أقف هنا قليلا لأحلل بعض القضايا قبل المواصلة في التعليق على الكلام السابق، وبداية أوضح المقصود بنظرية الاتساع.