فتوى البراءة للشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢فغنها وهي لك الفداء……إن غناء الأبل الحداء
فانظر إلى قوله: " إن غناء الإبل الحداء" وإلى ملاءمته الكلام قبله وحسن تشبثه به ثم انظر إذا تركت "إن" وقلت : فغنها وهي لك الفداء غناء الإبل الحداء.
كيف تكون الصورة؟ وكيف ينبو أحد الكلامين عن الآخر؟ وكيف يشئم هذا ويعرق ذاك حتى لا تجد حيلة في ائتلافها حتى تجتلب لها الفاء فتقول فغنها وهي لك الفداء فغناء الإبل الحداء؟" اهـ.
وبهذا يتبين لك ما وضحته من إفادة قوله تعالى: إنه عمل غير صالح" تعليل الحكم الذي سبقه في وقوله: "إنه ليس من أهلك" ذلك لأن اسقاط "إن" من مثل هذا التركيب لا يؤدي إلاَّ إلى تنافر الكلامين وتفكك الجملتين حتى يفقد الكلام انسجامه ولا يعوض "إن" في مثل هذا إلاَّ الفاء الدالة على السببية مع ما يكون في ذلك من انحطاط التعبيرعن ذروته كما قال بشار وأنت تدري ما بين السببية والتعليل من التآخي والتوأمة.
فإن قيل: إذا سلم لهذا كله فلا يسلم أن هذا الحكم مشروع لنا فإن هذا الخطاب إنما خوطب به رسولٌ آخر غير الرسول الذي تعبدنا بشرعه، وشرع من قبلنا ليس بشرع لنا.