مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون إبراهيم بن عمر بيوض

مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون لبيوض وقاسم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢١

لو افترضنا موت فلان من الناس- باعتبار جذع الدماغ- وبقيت ضربات قلبه وتنفسه متواصلان – سواء- كان الاستمرار بآلات الإنعاش أم بدونها، فهل يرث هذا من مُورِّثه الذي يموت بين وفاة الدماغ وبين توقف القلب والتنفس؟

وكذا العكس، هل يورث من لحظة موت دماغه أم توقف قلبه وتنفسه؟

فمن يرى أن الحركة ليست دليلا للحياة كالحنابلة لا يورثهم لقول فقيه الحنابلة الشيخ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي:"إن ماتت قبله ثم ألقته لم يرث أحدهما صاحبه"(1) ، والمالكية قولهم:" إن الجنين إذا لم يستهل صارخا لا يرث ولا يورث"(2) فلم يعتبروا حركة خروجه إذا لم يصرخ أو يبك ولو بخافت الصوت، أما من يرى الحركة دليلا للحياة أمثال الشيخ السالمي من الإباضية(3) فيثبت للجنين الميراث في هذه الحالة وكذالك للمريض الخاضع لأجهزة الإنعاش باعتبار حركة التنفس والقلب وجريان الدم، في وقت لا تشير أجهزة الأطباء إلى أي نشاط دماغي تبرزه الآلات في حال الوفاة مع التفريق في سبب سكون الدماغ بين الإصابة وبين التسمم لاحتمال استمرار الحياة مع سكون الدماغ فلذلك يلزم التأكد قبل الحكم بالموت(4) .

في هذه الحال يزاول القلب والتنفس نشاطهما بصورة طبيعية بعض الوقت ثم يكونان متكلان على الآلات فقط، إذ لو نُزعت عنه لتوقف الكل عن النشاط، وهنا أيضا تبرز المشكلة المتمثلة في مايلي:

إذا مات للمصاب مُورِّث كالأب أو الزوجة مثلا فهل يرث منهم ثم يورَث هو فيما بعد؟ أم لا يرث من أحد باعتباره ميت الدماغ أصلا حسب تقرير الأطباء فما الحركات الناتجة من نبض القلب ونشاط الرئتين إلا حركات وليدة عن الآلات فل يعتد بها؟.

(1) - كشاف القناع عن متن الاقناع.ص25.

(2) - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير.ج4 ص151.

(3) - جوابات الإمام السالمي.ج4، ص151.

(4) - الطب الشرعي والسموم.د:جلال الجابري. ص52.ط1/2002م

٢١ / ٣٩