مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون إبراهيم بن عمر بيوض

مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون لبيوض وقاسم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٠

… أن يتوقف الدماغ عن قبول أي غذاء، مع مواصلة الأعضاء الأخرى في العمل والقيام بوظائفها وذلك بالاعتماد الكلي على أجهزة الإنعاش، فالآلات تحرك الرئتين والقلب ويدور الدم في العروق بصفة آلية نباتية، فالحياة الذاتية قد ذهبت إلى غير رجعة وهي الحياة الحيوانية التي يقودها الدماغ توزيعا وتنظيما؛ لأن مراكز القيادة قد دمرت بالكامل.

… وهذه الحالة التي تعتبر مركز الدراسة في هذا البحث؛ فهي تحتوي على بعض ظواهر الحياة كنشاط القلب والرئتين والدورة الدموية، إلا أنها ليست دليلا عند الكثير كما تبين.

… المبحث الرابع:

… ... دواعي الإيقاف في الحالات الثلاث:

… ففي الحالتين الأولى والثانية لا داعي للتفصيل فيهما لأن الداعي واضح مفهوم فهو المتمثل في الشفاء والموت على التوالي.

… أما الحالة الثالثة عند موت جذع الدماغ مع نشاط القلب والتنفس ففيها بعض التفصيل لاقتضاء المقام له، وجريان الخلاف فيها، وأسباب الإيقاف موضوعية وإنسانية:

- فما دام المرء قد توفي فلا طائل من مواصلة الإنعاش.

- معرفة الأطباء والمراقبين للمريض أن جهودهم إلى الصفر أقرب لاستحالة عودة المريض إلى الحياة.

- زيادة آلام أقارب المريض ومعاناتهم للحالة اللغز بالنسبة لهم.

… فنجد الأطباء والفقهاء يشترطون شروطا قبل مرحلة النزع، وإلا حرَّم الفقهاء إيقاف الأجهزة، ولاحق القانون الأطباء بارتكابهم الجريمة في حق المريض، وهذه الشروط مختلف في اعتبارها اختلافا طفيفا، بل قد لا يعد اختلافا بالنظر إلى إمكان الجمع بينها.

والشروط على رأي الدكتور محمد علي البار كالتالي:

أولا: وفاة المصاب دماغيا وزوال الحياة الذاتية إلى الأبد.

ثانيا: تكاليف أجهزة الإنعاش الباهظة للدولة أو المواطن.

ثالثا: الانتفاع بأعضاء المصاب قبل تلفها(1) ( مع ما في هذا الأمر من تفصيلات عند الفقهاء ).

(1) - مجلة مجمع الفقه الإسلامي.د2، ع2، ص490وبعدها.

٣٠ / ٣٩