مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون إبراهيم بن عمر بيوض

مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون لبيوض وقاسم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٢

المسؤولية في مصطلح الفقهاء:

وفي التدقيق اللغوي لمعنى المسؤولية نجد كلمة: " المأخوذية " الواردة في كلام الإمام الشافعي في كتابه الأم، أقرب ما تؤدي المعنى المراد من كلمة: " مسؤولية " في التعبير القانوني الحديث، ذلك لأن المرء في المسؤولية قد يكون فيما لا تبعة له فيه، أما المأخودية فيكون فيما فيه مؤاخذة وتبعة معا.

ولم أجد في كتب الفقه الإسلامي لفظة " المسؤولية " بل عبر عنها الفقهاء بلفظة الضمان فنحن نستعمل " المسؤولية " في البحث لانعدام الفارق المؤثر بين اللفظتين ومجاراة للاصطلاح المعاصر.

فتترتب المسؤولية إذن على الإخلال بحق ثابت للغير،كما يكون الإتلاف مباشرا أو مُسبَّبا فيه.

*- الإتلاف المباشر: هو إتلاف الشيء بالذات من غير تدخل شيء آخر.

*- الإتلاف السبَبِي: يعني أن يحدُث أمرا في شيء ما يفضي إلى تلف شيء آخر أي أن يحصل الإتلاف بطريق غير مباشر فيكون بواسطة.

المبحث الثاني:

الأصل الشرعي للمسؤولية في السنة النبوية:

وجاءت السنة مبينة مبدأ المسؤولية فيما يتعلق بحق الإنسان ويهمنا هنا ما قرَّرَته الشريعة على من يتولّى علاج الناس فقد روى عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من تطبَّب ولم يُعلَم منه طِبٌّ قبل ذلك فهو ضامن »(1) .

وقال الإمام الخطابي في معالم السنن: إن المعالج إذا تعدّى فتلف المريض يكون ضامنا أو تولَّد من فعله تلف، ضمن الديَّة وأسقط القوَد وجناية الطبيب عند عامة الفقهاء على عاقلته.

(1) - سنن أبي داود. كتاب الديات، رقم: 4586.

٣٢ / ٣٩