مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون لبيوض وقاسم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣وجاءت روايات متعددة منذ عهد الصحابة تقوم على القاعدة:" لا ضرر ولا ضرار"،فتعتبر القاعدة الكلية في عموم المسؤولية، إلا أنه فيما يخص الطِّب تتقدم قاعدة:" الأمين لا يُخوَّن " فيندرج فيها الطبيب باعتبار كون يده أمينة، وغيرها من القواعد التي تفيد عدم إشغال ذمته بأية مسؤولية جنائية حتى يثبت التقصير أو التعدِّي منه، وهذا ما يُعتمد عليه في تطبيق جزئيات مسؤوليات الطبيب.
ومن الأصول المسلَّم عند كثير من الفقهاء بها قاعدة :" الضرر يزال" و"الضرر يقدر بقدره"و " الضرر الخاص يحتمل الضرر العام"… وكان لهذه القواعد الأثر الكبير في تطبيق مبدأ المسؤولية وفي الوقت نفسه الأثر في رفع المسؤولية في أخذ مال الممتنع عن أداء الدين بغير إذن(1) ، والعبرة من سوق هذا المقطع السابق هي بيان ثبوت المسؤولية أو رفعها عن المكلف.
المبحث الثالث:
مسؤولية إيقاف الإنعاش في الأحوال الثلاثة:
1/ الحالة الأولى: الشفاء :
الأجدر في هذه الحالة احترام قرار الأطباء بنزع الأجهزة متى ما رأوا ذلك؛ لأنه الرأي الصائب لتحقق البرء التام أو السير في طريق النقاهة الآمن - بإذن الله -، والطبيب لا تلحقه أية مسؤولية قضائية في إيقاف الأجهزة.
ولو قُدِّر أن مات بعد الاطمئنان من طرف الأطباء عُدَّت وفاته طبيعية، وليست من آثار نزع الأجهزة عنه لسبق الاطمئنان إلى عدم فائدة أجهزة الإنعاش من المختصِّين.
… 2/ الحالة الثانية: الموت:
… ... عند وقوع الوفاة بالكامل على المريض في كل أعضائه تنتفي أدنى مسؤولية للطبيب في إيقاف الإنعاش عنه؛ لأن علة الإنعاش المتمثلة في محاولات استرجاع الحياة الذاتية قد زالت أصلا.
3/ الحالة الثالثة:
(1) - مجلة الفقه الإسلامي. ع8، ج3، ص87.