مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون إبراهيم بن عمر بيوض

مسؤولية الطبيب في إيقاف أجهزة الإنعاش وآثاره بين الشريعة والقانون لبيوض وقاسم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦

الفقهاء ردوا على الصوفية بردود كثيرة منها أن الله مدح في القرآن العسل بكونه شفاء فقال عز من قائل:?﴿…فيه شفاء للناس…?﴾(1) ، أما الحديث فأوّلوه فيما لو اعتقد المريض الشفاء في التداوي و ليس من الله(2) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ثم إن الرسول تداوى وأسعف الجرحى في الغزوات فهذا لا ينافي التوكل على الله أبدا وما هو إلا اتخاذ للسبب، والشافي هو الله وحده سبحانه، كما ورد في الحديث الشريف ما يؤيد هذا المعنى فعن أبي خزيمة عن أبيه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به و تقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال: « هي من قدر الله »(3) .

وقد التقى فقهاء من مختلف المذاهب الإسلامية المجمع الفقهي المنعقد في المملكة العربية السعودية في دورتهم السابعة وناقشوا الموضوع فانتهوا إلى:

1/ يجب التداوي في حالتين:

أولاهما حينما يؤدي تركه إلى الوفاة غالبا أو تلف بعض أعضائه أو عجزه عن القيام بوظائفه.

ثانيهما عندما تفضي الرغبة عن التداوي إلى انتقال العدوى لغير المريض.

2/ يندب التداوي لمّا يؤدي المرض إلى الضعف و الفشل من دون ترتب ما ذكر في الوجوب.

3/ يباح إذا لم يؤد إلى ضعف الإنسان ولا إلى وفاته أو أحد الأعضاء ولا إلى العدوى.

4/ يكره التداوي في حال الخوف من ظهور مضاعفات تترتب من جرّائه و تكون أشد من المرض نفسه(4) .

يتَّضح مما سبق أن التداوي تعتريه الأحكام الفقهية حسب حالة المريض فيؤول إلى الوجوب كلما اشتد الأمر وخيف الهلاك للمريض أو غيره أو أحد أعضائه وكلما نأت الحالة عن الخطر كان الحكم أقرب للتخفيف.

(1) - سورة النحل.الآية:69.

(2) - مجلة مجمع الفقه الإسلامي.ع7ج3ص603.

(3) - الكتب الستة.جامع الترمذي.باب م جاء في الرقى والأدوية.ص 1858.

(4) - مجلة مجمع الفقه الإسلامي.ع7ج3ص732.

٦ / ٣٩