الإيمان معناه وحقيقته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

فالإيمان بالله سبحانه وتعالى إيمان بأن الله هو الخالق ، وهو الرازق ، وهو المحي ، وهو المميت ، منه المبدأ واليه الرجعى ، لا ينفلت أحد من قبضة سلطانه ، ولا مناص لأحد عن حكمه ، فهو الله القاهر الذي لا يعجزه شيء في السموات والأرض.

الإيمان بالله هو إيمان بذاته سبحانه وتعالى ، و بصفاته ، وبأفعاله ، هذا الإيمان يبعث على العمل الصالح ؛ لآن الإنسان إذا استشعر سلطة الله سبحانه وتعالى التي تحيط بهذا الكون بأسره، بما دق وجل منه من الذرة المهينة ، بل مما هو أدق من هذه الذرة المهينة ، الى المجرات الواسعة التي تسبح فيها آلاف الأجرام الهائلة ، إذا أدرك الإنسان ذلك ، جعلته هذه العقيدة ، جعله هذا الإدراك أن يتطامن ويتواضع ويخشع لذي العزة والسلطان ، القاهر لكل شيء ، الذي لا يعجزه شيء في هذا الكون.

وبجانب ذلك يؤمن بان هذا الخالق العظيم هو الذي اسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة ، فقد أخرجه من العدم الى الوجود ، ونقله من المهانة الى العزة ، فبعد أن كان نطفة مهينة حقيرة ، لا تكاد تبصر حتى بأشعة المجهر ، الحيوان المنوي الذي خلق منه الإنسان لا يكاد يبصر حتى بأشعة المجهر، بعدما كان ذلك ، طوره الله سبحانه وتعالى في خلقه طوراً بعد طور ، حتى خرج إلى الوجود على ما هو عليه ، فكان إنسانا سميعا ، بصيراً ، عاقلا مدبراً ، وحباه الله سبحانه وتعالى نعمه الواسعة ، الظاهرة والباطنة ، هيأ الله تعالى من يربيه ، وهيأ له رزقه ، وهو في حالة عجز وضعف ، حتى تربي ، وترعرع ، ونشاً إلى أن بلغ ، وصار إنسانا عاقلاً مفكراً ، ونمت مداركه مع نماء جسده ، وكبرت قواه مع كبر حجمه ، الذي خلق الإنسان بهذه الحالة ، و أخرجه من تلك الحالة إلى هذه الحالة ؛ جديرا بأن يعبد ، ويطاع ، وينقاد له ، ويخضع له ، ويسلم لأمره ، ولا يعصي في شيء من أوامره ، أو شيء من زواجره .

هذا هو الإيمان بالله سبحانه وتعالى .

ثانياً : الإيمان بالملائكة

١٢ / ٣٤