الإيمان معناه وحقيقته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

والإيمان بملائكة الله سبحانه وتعالى ـ أيضا ـ يقتضي مراقبة النفس ومحاسبتها، فان الإيمان بملائكة الله ليس بالأمر الهين إذا كان على حقيقته ؟

إذا كان إيمانا يسيطر على العقل والوجدان ، يستشعر الإنسان معه بأن عليه مراقبة دقيقة ؛لأن من وظائف أولئك الملائكة مراقبة الإنسان ، فالله تبارك وتعالى يقول :﴿ ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ﴾ سورة ق / 18 .

، ويقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ كلا بل تكذبون بالدين وان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ﴾ سورة الانفطار / 10 - 11 .

الإنسان محاسب ومراقب ، ملائكة الله سبحانه وتعالى تلحظه في كل أوقاته ، تسجل جميع أعماله ، وإذا كان الإنسان من شأنه أن يرهب ويخشى مراقبة مخلوقين مثله ؛ كمراقبة أصحاب المخابرات ، ويحاول جهده ألا يبدو لهم من نفسه إلا ما يرضي الجهة التي سلتطهم عليه ، وجعلتهم يراقبونه ، فكيف وهو يشعر بمراقبة الملائكة الكرام الكاتبين الذين لا يخفى عليهم شيء مهما يأتون ؛ لأن الله سبحانه وتعال مكنهم من ذلك ، ومع ذلك ، فان المراقب الأعظم هو الله تبارك وتعالى، والمرجع إلى الله، وما تسجله الملائكة يعرض على الله سبحانه وتعالى ، ومن بعد ذلك يعرض على هذا العبد من قبل الله ويحاسب عليه حساباً دقيقاً .

جدير بهذا الإنسان أن يستشعر مع إيمانه بالملائكة الخوف ، من هذه المراقبة الدقيقة، وأن يحرص على أن لا تنقلب الملائكة إلى الله سبحانه وتعالى إلا بصحائف بيضاء من أعماله الصالحة التي عملها .

وبجانب ذلك ، يشعر أيضا بعظمة الله سبحانه وتعالى ، الذي تخشاه هذه الملائكة على مالها من قوة ، وما جعل الله سبحانه وتعالى لها من مزايا ليست موجودة في سائر الخلق ، فالله تعالى يقول في وصفهم : ﴿ يسبحون الليل والنهار لا يفترون ﴾ سورة الأنبياء / 20 .

١٣ / ٣٤