الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤ويقول الله تبارك وتعالى في هؤلاء الملائكة : ﴿ بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين ﴾ سورة الأنبياء / 26 - 29 .
فهؤلاء الملائكة مع مالهم من شأن عند الله سبحانه وتعالى، ومع هذه العبادة الدائبة التي لا يفتأوون عنها في ليلهم ونهارهم، مع ذلك كله ؛ فهم مجزيون لو خالفوا أمر الله : ومن يقل منهم إني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين } سورة الأنبياء /29 .
ووصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم من خشيته مشفقون فكيف بهذا العبد الضعيف الحقير المهين ؟ كيف بهذا الإنسان الذي تؤذيه البعوضة والذي يتململ من الحمى تصيبه ، والذي يتعثر ببعرة ، والذي يتقيد بشعرة ، كيف بهذا الإنسان ؟ أليس هو أولى أن يكون خائفاً من الله سبحانه ؟ مراقبا ربه في جميع أحواله ؟ راجيا لمرضاته ؟ مشفقا من عقوبته ؟ مسارعاً الى طاعته ؟
الإيمان بالملائكة إذا يبعث على العمل الصالح ، ويحصل هذا التفاعل إذا كان هذا الإيمان راسخاً في النفس ، مهيمناً على العقل والقلب .
ثالثاً :الإيمان بالرسل
والإيمان برسل الله سبحانه ـ أيضاًـ هو مدعاة للعمل الصالح ؛ لأن الإنسان يفكر في هؤلاء الرسل : لماذا أرسلوا ؟ إنما أرسلوا لدعوة الخلق الى الحق .
ما هو هذا الحق ؟ الحق هو الإيمان والعمل الصالح ، فإذا على هذا الإنسان ، الذي آمن بهؤلاء المرسلين ، أن يعمل صالحا .