الإيمان معناه وحقيقته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

ثم إن الإيمان بالرسل يجعل الإنسان يشعر بأن الرسل اكرم الخلق ، أكرم الناس ، فهم أجل الناس قدرا ، و أثقلهم وزنا ، و أحسنهم سيرة ، و أصفاهم سريرة ، و أعدلهم سلوكا ، و أحسنهم خلقا، وأوفرهم عقلا ، وأجلهم شأنا ؛ ولذلك اختارهم الله سبحانه وتعالى بأن حملهم أمانته ، واستودعهم رسالته ، وجعلهم وعاء لهذا النور العظيم ، الذي جاءوا به الى الخلق من رب العالمين .

ومن شأن الإنسان ، كما قلت من قبل ، أن يحب ذوي الشأن ، وأن يقتدي بأحبائه ، وإذا أحب أحدا أحب الاقتداء به ، فمحبة رسل الله سبحانه تجعل الإنسان يقتدي بهم ، فالإيمان بهم باعث على محبتهم ، ومحبتهم باعثة على الاقتداء بهم ، وهدي جميع المرسلين إنما هو يتجسد في الرسالة الجامعة الخاتمة ، رسالة عبد الله ورسوله محمد عليه افضل الصلاة والسلام الذي جاء بها من رب العالمين ، وخلق جميع المرسلين يتمثل في خلقه عليه افضل الصلاة والسلام وفضل جميع المرسلين ينعكس في فضله - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا هو في فضائله ، هو جامعة الجميع ، والاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - من مقتضيات الإيمان برسالته عليه أفضل الصلاة والسلام، والله تعالى يقول: ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ﴾ سورة الأحزاب / 21 .

إذا على المؤمن، الذي يرجو الله واليوم الأخر، أن يتأسى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك بأن يترسم خطواته ، وأن يتبع آثاره، وأن يحرص على هديه ، ويقول الله تبارك وتعالى: ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ﴾ سورة النساء / 65 .

، الإيمان منتفي عمن لم يحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أقسم الله سبحانه وتعالى في هذه الآية بنفسه عز وجل ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ﴾.

١٥ / ٣٤