الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧فهكذا شأن المسلم عندما يهجر هذا الكتاب العزيز: لا يعمل بمقتضاه ، ولا يتمسك بهديه ، ولا يتبع نوره ؛ كذلك مثله مثل الحمار الذي حمل أسفارا ، إذا لا يختلف شأن هذه الأمة عن شأن غيرها من الأمم إذا هجرت كتاب ربها ، و أضاعت هدي نبيها عليه أفضل الصلاة والسلام .
خامساً: الإيمان باليوم الأخر
والإيمان باليوم الأخر يقتضي الاستعداد لذلك اليوم، وهو أهم ضابط من ضوابط حياة الإنسان بعد الإيمان بالله تعالى، فلذلك يقترن مع الإيمان بالله في القرآن الكريم وفي سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مقام الأمر، والنهي .
فالله تبارك و تعالى كثيراً ما يقول ذلك لمن كان يرجو الله واليوم الأخر في معرض الأمر والنهي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ما قال : من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليفعل كذا ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فلا يفعل كذا ، من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:( من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليكرم ضيف،ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فلا يؤذ جاره )(1) .
فان الإيمان بالله هو الضابط الأول لحياة الإنسان، والإيمان باليوم الأخر هو الضابط الثاني؛لأن الإنسان إذا آمن بالله سبحانه وتعالى الذي بدأه و أخرجه من العدم الى الوجود، واسبغ عليه النعم الظاهرة والباطنة، واستخلفه في الأرض، وخلق له جميع منافعها، وسخر له منافع الكون، إذا آمن بذلك، دعاه هذا الإيمان الى اتباع أوامر الله والى اجتناب محارمه .
ولكن كثيراً ما تطغى على الإنسان شهوات نفسه ورغبات قلبه ، فلا تترك لعقله قوة وهيمنة عليه ، فينساق وراء هذه الشهوات ، كثيراً ما يحدث ذلك ، فان العقل سرعان ما يتأثر إذا ما غشيته غواشي الغضب ، وإذا هبت عليه عواصف الشهوات فأطفأت شعلته فلا يبقى له سلطان على النفس .
(1) ـ أخرجه البخاري في صحيحه ، ج8 ، ص 13 ، ص 39 ، 125 ، ومسلم في الإيمان ، 74.