الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨إلا أن الإنسان عندما يؤمن بمعاد يلقى فيه جزاءه ، إن كان خيرا أو كان شراً ، عندما يؤمن بهذا الإيمان سرعان ما يثوب الى رشده ، ويحاول جهده أن يضبط غرائزه ، وأن يسيطر على شهواته ، وأن يقيد نزواته .
والإيمان باليوم الأخر هو إيمان بوعد ووعيد، فالوعد هو ما وعد الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين المتقين من الثواب،والوعيد ما توعد به تعالى الكافرين والفاسقين من العقاب.
فإذا شعر الإنسان بأن ثم وعداً ووعيداً ، وأنه لابد من أن يحاسب على أعماله فيجازى بها يوم القيامة ، إذا شعر بذلك من أعماق نفسه ، كان هذا الشعور باعثاً له على فعل الخير، واجتناب الشر ، فإن الإيمان بثواب الله المصحوب بالرجاء ، والإيمان بعقاب الله المصحوب بالخوف يزجران الإنسان عن الشر ، ويدفعانه إلى الخير ، الإيمان بالثواب دافع إلى عمل الصالحات ، والإيمان بالعقاب رادع عن عمل السيئات ، فيخرج المؤمن بنتيجة من هذا الإيمان ، وهي العمل الصالح .
سادساً: الإيمان بقدر الله خيره وشره
كذلك الإيمان بقدر الله خيره وشره ، يجعل نفس الإنسان تتطامن وتطمئن الى ما يحدث ، فإن أي شيء يصيب الإنسان إنما هو مكتوب عليه ، ولا مناص له عنه ، لا مفر له منه سواء كان خيراً أو شرا .
الله سبحانه وتعالى كتب كل شيء ، وقد جفت الأقلام وطويت الصحف ﴿ قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ سورة التوبة /51 .
هذا الإيمان يجعل الإنسان يطمئن ويسارع الى طاعة الله ، راجياً ثواب الله ، وخائفاً من عقابه، واثقاً أنه لا يصيبه أي شيء إلا ما كتبه الله عليه ( فلو اجتمع أهل السموات والأرض على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلا بشيء كتبه الله له ولوا اجتمع أهل السموات والأرض على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه )(1) .
(1) ـ رواه الترمذي ، الباب 59 ، رقم 2516 ، واحمد في مسنده ،ج4 ص 233 ، رقم266 9 ، تحقيق احمد شاكر .