الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩هذا الإيمان يدفع أيضا الى العمل الصالح ، فنخرج من هذا بنتيجة ،وهي أن الأركان الستة التي جاءت في حديث جبريل عليه السلام ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله )(1) الإيمان بها حقا يقتضي التفاعل معه ، ويقتضي أن يكون العبد المؤمن مسارعاً إلى طاعة الله تعالى ، مجتنبا لمعصيته ، حريصاً على ما يقربه إليه ، خائفاً مما يباعده عن الله تعالى .
ذكرت لكم هنا حديثاً مجملاً عن الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الأخر، والقدر خيره وشره ، وسأعود إن شاء الله في الدروس الآتية إلى تفصيل هذا الإجمال ، وبيان أن الإيمان بذلك كله هو مما يندرج تحت جملة التوحيد التي كان يدعوا إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الجملة هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .
والإيمان برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ـ طبعاًـ يقتضي الإيمان بما جاء به عليه أفضل الصلاة والسلام ، وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم و أموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله )(2) .
ولا بأس أن نتحدث ـ ولو باختصارـ عن هذه الجملة ؛ جملة التوحيد طبعاً .
جملة التوحيد
هذا الاصطلاح ، لا يوجد في الكتب الكلامية وغيرها من الكتب التي ألفها غير الاباضية ، وإنما هو مصطلح خاص بالاباضية، وعندهم للجملة أحكام ولتفسيرها أحكام .
(1) ـ أخرجه مسلم في صحيحه ، رقم 1، كتاب الإيمان.
(2) ـ أخرجه البخاري في الزكاة ، باب وجوب الزكاة ، رقم 1399 ، ومسلم في الإيمان ، الباب الثامن رقم- 32، 33 ، 34، 35 ، 36.