الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٥الجواب : نعم ، الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول كل شيء بقضاء وقدر ، حتى العجز والكيس(1) ، فما من شيء إلا وهو مقضي عند الله ، الله سبحانه وتعالى خلق الأفعال ، الأفعال مخلوقة وإنما نحن نكتسبها ، الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان إرادة ،و أعطاه قدرة ، الإنسان بعقله يفرق ما بين حركتيه الاختيارية والاضطرارية يفرق ما بين هاتين الحركتين ، عندما تأتيه رعشة لا يستطيع أن يمسك نفسه ، لكن يريد أن يضع يده هنا أو يضع قدمه هنا ، يتصرف بعض التصرف ، يتحرك بعض التحرك ، هذه الحركة التي يتحركها هي حركة اختيارية ، وليس حركة اضطرارية ، إلا أن مع ذلك ، هذه الحركة الاختيارية هي مقضية عند الله ، فلا مناص للإنسان عنها و إنما قضاها الله بحسب ما علم من اختيار الإنسان نفسه .
هذا يدل على أن الإنسان الذي يعمل شيئاً ، أي شيء ، السكران الذي يسكر أيضا نفس الشيء ، ذنبه مقضي ، علم الله سبحانه وتعالى انه يسكر ، ومكتوب في الأزل بأن هذا إنسان سيكون من السكارى ، الذي يموت قاتلاً نفسه ، الذي يئد نفسه بحديدة أو يتحسى سماً أو بأي شيء كان ، هذا شيء مقضي عند الله ولكن مع ذلك هو مؤاخذ به ، إنما هو مؤاخذ لأنه اكتسبه الإنسان ، مؤاخذ لا بخلق الله تعالى لأفعاله ، و إنما مؤاخذ بكسب نفسه لتلك الأفعال .
(1) ـ بهذا اللفظ لايوجد إلا في مسند الربيع بن حبيب في ج1 ، ص 25 ، برقم 71 وورد بلفظ : كل شيء بقدر حتى العجز والكيس ) : أخرجه مسلم في القدر، باب 4 ، رقم8 ،.