الإيمان معناه وحقيقته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

كيف الذي لا يؤول ؟ والذي يزعم أن الله سبحانه وتعالى محصور في الجهة العلوية ؟ كيف يقول في هذه الآية ؟ تجد هؤلاء الذين يقولون بعدم التأويل ، اضطروا الى التأويل فيه ، ماذا عسى أن يقولوا في قول الله سبحانه وتعالى ( فثم وجه الله ) ؟ قالوا : اختلفوا في هذه الآية ، فثم الجهة التي أمر الله سبحانه وتعالى بان يتجه إليها ، أو ثم قصد رضوان الله سبحانه وتعالى يعني الاتجاه إلى الله سبحانه وتعالى ، الوجه هنا بمعنى الاتجاه ، كل أحد قال شي ، ولكن اضطروا الى التأويل حتى الذين يقولون بعدم التأويل .

ويقول الله سبحانه وتعالى أيضاً: ﴿ ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ﴾ سورة هود / 65 ، هل ممكن واحد يفسر آخذ بناصيتها:أي ممسك هكذا بناصيتها " إن ربي على صراط مستقيم": جالس أو واقف على الطريق المستقيم !

هذا شيء ما معقول ، الله سبحانه وتعالى خاطبنا بلسان عربي مبين ، العرب في لغتهم الحقيقة ، والمجاز، والصريح ، والكناية ، وقد خاطب الله تبارك وتعالى العرب بلغتهم ، وأتى في القرآن الكريم بالمصطلحات التي اعتادوا أن يستعملوها ، كتاب عربي مبين فإذا العرب ، لما كانوا في لسانهم الحقيقة ، والمجاز، والكناية ، والصريح .

فإذا كذلك القرآن الكريم ؛ فيه هذه الأشياء ، لابد من أن تكون موجودة فيه ، وفعلاً العلامات دالة ، أي وجود الشي شاهد على نفسه ، الوجود هو اصدق برهان و أقوى دليل ، الله تبارك وتعالى يقول : ﴿ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ﴾ سورة الأنفال / 17 ، تناقص إذا فسرنا جميع الرمي هنا بمعنى واحد ، وما رميت : نفي للرمي ، إذا رميت : إثبات للرمي ، ولكن الله رمى ، إسناد الرمي الى الله : وما رميت إذا رميت أي وما سددت الرمي عندما رميت ، ولكن الله هو الذي سدد الرمي ، ونحو هذا في القرآن الكريم كثير .

٢٨ / ٣٤