الإيمان معناه وحقيقته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

الله سبحانه وتعالى بين صفات المؤمنين هنا ﴿ قد افلح المؤمنون ﴾ ، وبين أن الإيمان هو بجانب كونه عقيدة هو عمل أيضا : ﴿ الذين هم في صلاتهم خاشعون ، والذين هم عن اللغو معرضون ، والذين هم للزكاة فاعلون ﴾ إلى آخر الآيات.

ثانياً : ومن هذه الآيات قول الله سبحانه وتعالى ﴿ إنما المؤمنون ﴾ ، و" إنما" أداة حصر ، ﴿ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ﴾ سورة الأنفال / 2 -4 .

ابتدأ أولا الحق سبحانه وتعالى في هذه الآيات بحصر المؤمنين في هذه النوعية من الناس ﴿ إنما المؤمنون ﴾ ، ثم أكد هذا الحصر بقوله من بعد ﴿ أولئك هم المؤمنون حقا ﴾ وفي قوله هذا تعريف للمسند والمسند إليه ﴿ أولئك هم المؤمنون حقا ﴾ المؤمنون هو مسند ، وأولئك مسند إليه ، ووسط بينهما ضمير الفصل ، وتعريف المسند والمسند إليه من دلائل الحصر وتوسيط ضمير الفصل بينهما تؤكد ذلك .

ثاثاً : ومن ذلك أيضا قول الله سبحانه وتعالى ﴿ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ﴾ سورة الحجرات / 15 .

رابعاً : ومن ذلك نفي الإيمان عمن قتل مؤمنا متعمداً في قوله تعالى ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾ سورة النساء /92 .

وهناك آيات أخرى تدل على خلاف ذلك حسب ظاهرها ؛ منها قول الله سبحانه وتعالى ﴿ الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾(1) ـ سورة الرعد / 29 ، وقد تكرر ذلك كثيراً في القرآن ؛ عطف العمل الصالح على الإيمان والأصل في المتعاطفين أن يكون بينها تغاير.

ومن ذلك أيضا قول الحق تبارك وتعالى: ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } سورة الأنعام / 82 .

ومن ذلك قوله تعالى :﴿ وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما ﴾ سورة الحجرات / 9 .

٣ / ٣٤