الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤وأحسن ما جمع به بين هذه الآيات هو ما قاله العلامة ابن تيميه(1) بأن الآيات التي يذكر فيها الإيمان من غير ذكر للعمل الصالح ؛ فالأيمان فيها بمعنى القول والعمل ، والآيات التي يذكر فيها الإيمان مقروناً بالعمل الصالح ؛ فالأيمان فيها بمعنى العقيدة ، التصديق بأركان الإيمان التي جاء بها حديث جبريل عليه السلام .
وقد سمى الله سبحانه وتعالى العمل الصالح إيمانا في قوله تعالى :﴿ وما كان الله ليضيع أيمانكم ﴾ سورة البقرة / 143 .
أي صلاتكم .
ـ في السنة النبوية المطهرة:
وجاء في أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أن الإيمان هو عمل بجانب كونه عقيدة فقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي أخرجه الشيخان عنه عليه افضل الصلاة والسلام انه قال ( الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله و أدناها إماطة الأذى من الطريق والحياء شعبة من الإيمان)(2) .
فانظروا كيف جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإيمان يتجزأ إلى شعب ؛ إلى قول لا اله إلا الله ، هذا القول الذي لابد من أن يقترن بعقيدة متمكنة في النفس، وإلا كان نفاقاً إذا لم يكن مقترناً بعقيدة، والى أعمال، حتى الأعمال التي يراها الناس من الأعمال التافهة؛ كإماطة الأذى من الطريق .
(1) ـ احمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضري النميري الحراني الدمشقي الحنبلي أبو العباس تقي الدين ابن تيميه ، ولد في حران .
(2) ـ البخاري ج 1 ص 9 ، فتح الباري على صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني ، ج1 ، ص 51 .