الإيمان معناه وحقيقته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

وجاء في حديث آخر أخرجه الشيخان أيضا عن انس - رضي الله عنه - انه - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون احب إليه من والده وولده والناس أجمعين)(1) ، وفي رواية أخرى ( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون احب إليه من والده وولده )(2) .

والمحبة تقتضي متابعة المحبوب ، فإذا كان الإنسان يحب أحدا من الناس فانه كثيراً ما يسارع في هواه ولو كان ذلك على حساب مصلحة نفسه ، فإذا محبة الله تقتضي المسارعة في طاعة الله والى رضوان الله ولو كان ذلك على حساب ما يراه لعبد المؤمن مصلحة لنفسه في هذه الدنيا العاجلة ، ولا تكون مصلحة للإنسان في مخالفة أمر الله تعالى أبدا ، ومحبة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - إنما كانتا من الإيمان ؛ لأن من شأن الإنسان أن يحب ويعظم ويجل عظماء الخلق ، سواء أفادوه أو لم يفيدوه ، فكم من إنسان يعجب بأحد بسبب عمق فكره وحسن صفته وبلاغة قوله ، ولو لم يسد معروفا إليه ، ومن شأن الإنسان أن يسارع في حب الذي يسدي المعروف إليه ، فان النفوس جبلت على حب من احسن إليها .

(1) ـ ورد بلفظ ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) رواه البخاري ، ج1 ، ص 10 ، ومسلم في الإيمان ، ب 16 ، رقم 70.

(2) ـ رواه البخاري في صحيحه ج1 ص 10 والنسائي في سننه ج8 ص 115 .

٦ / ٣٤