التراث العقدي لإباضية المغرب الإسلامي في القرون الثلاثة الهجرية الأولى
الجزء ١ · صفحة ١٤النكار في مذهبهم الذي يرى أَنَّ أسماء الله تعالى مخلوقة.
2 - الإيمان بصفات الله تعالى
نلاحظ البساطة في تعريف إباضية المغرب الإسلامي لصفات الله تعالى دون اللجوء إلى المصطلحات الفلسفيَّة الغامضة، لأن المقصد من معرفة هذه الصفات، تنزيه الله عن المشابهة لخلقه، وسنورد معاني الصفات التي شرحها العلماء وهي:
- العلم: هو عليم ولا أعلم منه [هود بن محكَّم: تفسير كتاب الله العزيز: 2/ 102].
- القدرة: القادر لا بقدرةٍ غيره(1).
- السمع: لا أسمع منه [هود بن محكَّم: تفسير كتاب الله العزيز: 2/ 102].
أَمَّا باقي الصفات لم نجد مَن شَرَحها من علماء إِبَاضِيَّة المغرب الإسلامي في الفترة المختارة.
3 - تأويل صفات الله:
يلجأ الإِبَاضِيَّة إلى تأويل صفات الله تعالى حين تعترضهم صفة من صفاته الواردة في النصوص المتشابهة من القرآن أو السنة، والتي يفيد ظاهرها تجسيم الله وتشبيهه بالمخلوقين، فيحاولون إيجاد مخرج للهروب من التجسيم بالاعتماد على معاني الكلمة في اللغة، ومن خلال السياق، وسنذكر نماذج من هذه الصفات:
- المجيء: قال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (سورة الفجر: 22) فسر هود بن محكَّم مجيء الله بمجيء أمره، ورفَض مجيء الله بمعنى الانتقال، فقال: «لا كما زعمت المشبهة أن ربهم يذهب ويجيء؛ لأن الله ليس بزائل ولا متنقل» [هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 4/ 503]. وأورد نفس التفسير فيما يخص قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ (سورة الأنعام: 158) [هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 1/ 575].
- العين: أوَّل هود بن محكَّم قوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (سورة طه: 39) بمعنى ولتصنع بأمري [هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 3/ 38].
فالنماذج التي سقناها تورد صفات لله تعالى معناها الظاهري يؤدي إلى إثبات نسبة الجوارح إلى الله تعالى، لذلك فإِبَاضِيَّة فترة بحثنا انتهجوا التأويل كحلٍّ للخروج من الإشكال، بينما هناك من علماء
(1) أبو قحطان: سير علماء الإباضية، تحقيق: سيدة لإسماعيل كاشف: 1/ 87؛ انظر: عمروس بن فتح: الدينونة الصاقية: 100.