التراث العقدي لإباضية المغرب الإسلامي في القرون الثلاثة الهجرية الأولى مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

التراث العقدي لإباضية المغرب الإسلامي في القرون الثلاثة الهجرية الأولى

الجزء ١ · صفحة ٨

للفزاري؟ ويبدو أن الاحتمال الثاني أقوى بدليل ما ذكر المعلق على الهامش في قوله: «ذكره المصنف في غير هذا الكتاب» [الفزاري: كتاب القدر (مخ الثاني ضمن مجموع): 10و على الهامش]، فَكَأَنَّهُ يشير إلى الكتاب الثاني للفزاري في القدر، فإذا سلمنا بالنتيجة، فإن للفزاري مؤلفين في القدر حصلنا على أحدهما ولم نتمكن من العثور على الآخر.

الكتاب كله في الرد على القدرية، الذين ينسبون الأفعال إلى العباد، وقد شمل جميع حيثيات موضوع القضاء والقدر، وهو كتاب نفيس في موضوعه ينم عن تمكن كبير، وعبقرية فذة نضجت مبكرا في الفكر الإسلامي، وناقشت موضوعا شائكا صعب المنال، ونحسبه وفِّق فيه، حيث أبرز مذهبه الوسطي بين الجبرية والقدرية.

تحصلنا على كتاب "النجاة" لكاتب شيعي اسمه أحمد الناصر لدين الله(1)، كان غرضه من تأليفه إثبات العدل ونفي الجبر والرد على عبد الله بن يزيد البغداذي، وبعد مقارنة مستفيضة تبين أن عبد الله بن يزيد البغداذي هو نفسه عبد الله بن يزيد الفزاري، وأن كتاب النجاة هو رد على كتاب القدر للفزاري(2).

ونود أن نشير إلى انعدام دراسة حول شخصية الفزاري –حسب اطلاعنا- مع أهمية هذا العالم في فرقة النكار من المذهب الإباضي.

9 - الكتب المفقودة:

يوجد عدد كبير من المؤلفات إباضية المغرب الإسلامي ضاعت ولم يصل لنا إلا عناوينها، ونود عرض كل العناوين لإطلاع الباحثين عليها، وتحفيزهم عَلَى البحث عنها مستقبلا في مكتبات العالم الإسلامي والغربي، الخاصة منها والعامة، ولإمكانية وجود آراء عقدية بين ثنايا أي كتاب ولو كان ديوان شعر، وسنقسم المجموعة إلى قسمين: قسم خاص بعلماء إباضية المغرب الإسلامي، وقسم خاص بعلماء فرق إباضية المغرب الإسلامي.

أ- مؤلفات علماء الإباضية:

1) أجوبة أبي الحسن مخلد بن العمرَّد(3).

(1) أحمد بن يحيى بن الحسين، مقدم في الفقه تسلم الأمر من أخيه المرتضى في 301هـ، اجتهد في الجهاد ضد القرامطة حَتَّى توفي في 315هـ، من مؤلفاته: المفرد، وكتاب الدامغ، والتوحيد، انظر مقدمة محقق كتاب النجاة: اعتناء: قيلفريد ماديلونغ، المطبعة الكاثوليكية، ألمانيا: 1985، النشرات الإسلامية، ج30. ص: 1، 2.

(2) راجع تحليل النتيجتين في بحثنا الفكر العقدي عند الإباضية، ص 257 - 260.

(3) ابن خلفون: أجوبة ابن خلفون: 84.

٨ / ٢٦