الترشيد العقدي للتوجهات
الجزء ١ · صفحة ١٠5 - ويبقى أن نبين أن السنة مراتب، وأن أعلاها ما تواتر عمله، من مثل ركعات الصلاة وأوقاتها، وأنصبة الزكاة، وغيرها، ثم تأتي السنة القولية والفعلية والتقريرية الصحيحة، مع اختلاف المذاهب في اعبار الصحة، لاختلافهم في تصحيح الرواة، واختلافهم في تقديم الثقاة من مذهبهم، لذلك صار لكل مذهب مصدره السني المقدم على غيره؛ كالربيع بن حبيب للإباضية، والبخاري ومسلم للسنة، والكليني وولاية من لا يحضره الفقيه للشيعة، وهذه يسميها عبد الوهاب بن عبد الجبار الدهلوي [مجلة المنار: ترجمة الندوي] حديثا فيقول: «الحديث كل واقعة نُسبت إلى النبي عليه السلام ولو كان فعلها مرة واحدة في حياته الشريفة، ولو رواها عنه شخص واحد. وأما السنة فهي في الحقيقة اسم للعمل المتواتر - أعني كيفية عمل الرسول عليه السلام - المنقولة إلينا بالعمل المتواتر». وبهذا نفهم مقصد الوعيد الشديد لتارك السنة، والمخالف لها، في قوله عليه السلام: (عليكم بسنتي) وقوله: (من رغب عن سنتي فليس مني)، وأن الرمي بالابتداع خاص بالسنة العملية المتواترة.
6 - وينبغي أن نحترز من القول أن السنة خاصة بزمن رسول الله فقط، وعلى المسلمين الاجتهاد في هذا العصر، لأنه لا دليل للتخصيص. ومن التحري أن نعلم أن بعض الأحاديث نقلت إلينا بغير ملابساتها، مثلما يقول عبد الجواد ياسين في كتابه السلطة في الإسلام، مما يستدعي الاجتهاد في إنزالها إلى واقعنا، ومراعاة الصلاح في تطبيقها بما يتناسب وواقع الأمة في كل عصر.
توصيات للتعامل الأمثل مع التوجهات الفكرية
1 - إنشاء مركز علمي يجمع الطاقات العلمية للأمة المزابية، ويناقش الأفكار المستحدثة، ويعقد حوارات مع أرباب التوجهات، ويسعى جاهدا لجمع الشتات، والتدريب على عدم الإقصاء.
2 - ضرورة تعيين إمام عالم كفء يرجع إليه في بتِّ رأيه حول المستجدات الفكرية للأمة، وذلك بالتعاون مع المركز العلمي للطاقات العلمية.