الترشيد العقدي للتوجهات في مزاب مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الترشيد العقدي للتوجهات

الجزء ١ · صفحة ٩

وقد صرح الكتاب العزيز بأن كل ما أوجب الرسول وأمر، أو نهى عنه وحظر إنما هو من الله تعالى يجب اتباعه ولا يجوز اجتنابه؛ لقوله تعإلى: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (النساء: 80) وقد أكد سبحانه وتعالى على الناس في طاعة الرسول وشدد في مواضع كثيرة من القرآن العظيم بالترغيب في اتباعه، ووعد العاملين بأمره بعد أن قرن طاعته بطاعته في قوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 71) وبتخويف المخالفين لأمره، والمتجافين عن حكمه بقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور: 63) فمخالفة الرسول - ولا ريب - مخالفة صريحة لأمر الكتاب الصريح.

4 - أما استدلال القرآنيين بقوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْء﴾ (الأنعام: 38)، فعلى تسليم أن المراد بالكتاب هنا هو القرآن، فيعني أن القرآن لم يفرط في شيء من كليات الشريعة وجزئياتها، والأمر باتباع الرسول داخل فيما لم يفرط فيه الكتاب، وعليه فإن كل مسائل الشريعة من الكتاب؛ إما مباشرة، وإما باتباع ما يسنه الرسول الأمين.

٩ / ١٢