الترشيد العقدي للتوجهات
الجزء ١ · صفحة ٤- ضرورة التثبت والتبيّن في النقل والمنقول يقول تعالى قال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً، والمراد بالتبيّن: التعرّف والتبصر والأناة وعدم العجلة حتى يتضح الأمر ويظهر، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بئس مطية الرجل زعموا) (32).
- ضرورة الاستبصار برأي أهل العلم والفقه والبصيرة، ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الناس متفاوتين في الفهم والبصيرة، وليس كل من حمل علماً كان فقيهاً مستبصراً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه] (أخرجه أحمد وابن ماجة عن أنس). فشتان بين حفظ العلم وفهمه وفقهه. وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بذلك حيث قال جل وعلا: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ (النساء:83). ولو أن المسلمين التزموا التريث في الحكم، والأناة والصبر وسؤال أهل العلم والرأي، والرجوع في المشكلات والمستعصيات إلى أهل العلم والحلم لوفروا على المسلمين كثيراً من الجهود الضائعة، ولجنبوا أهل الإسلام كثيراً من الفتن الماحقة، كما روى البخاري بإسناده إلى سهل بن حنيف رضي الله عنه في يوم الحديبية قوله: (أيها الناس اتهموا الرأي في الدين فلقد كدت أن أرد على رسول الله أمرَه يوم حادثة أبي جندل [في أغلاله])، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يزيد على أن يقول له: [اصبر يا أبا جندل فإن الله جاعل لك فرجاً ومخرجاً]!!.