الترشيد العقدي للتوجهات في مزاب مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الترشيد العقدي للتوجهات

الجزء ١ · صفحة ٨

و قوله: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ (الشعراء: 195). وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ (الحج: 16).

وقوله: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِياًّ لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (فصلت: 03)

وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً﴾ (الأنعام: 114)

وقوله: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (هود: 1)، فإنه يغفل في أن السنة تبثت بالكتاب نفسه فهي منه تستمد، وعليه تستند وعنه تصدر وإليه ترجع، لقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (البقرة: 151)، فتعليم الرسول للقرآن لا يعني تلاوته فقط، وعطف الحكمة على الكتاب يقتضي أن الحكمة هنا شيء آخر وليس هناك غير السنة، وما يؤكد كون السنة من التشريع قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (النساء: 59) وطاعة الله لا شك بالرجوع إلى كتابه، وطاعة الرسول بالرجوع إلى سنته، ولو كان المراد الكتاب وحده لما كان ثمة داعٍ للتكرار، وقال تعإلى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِث .. ﴾ (الأعراف: 157) .. الآية، فنص في هذه الآية الكريمة على الأخذ بما يشرع الرسول والتحرج عما ينهى عنه، وقد ثبت أن السنة أباحت كثيرًا وحظرت كثيرًا بدون أي نص أو إشارة خاصة من الكتاب ومع ذلك يجب الأخذ بكل ما جاءت به لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (الحشر:7).

٨ / ١٢