مقدمة بقلم الأستاذة الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف
الجزء ١ · صفحة ٤وكان للقول (بالجوهر المقتصر) أو ((الجوهر الواحد)) أو ((الذرة)) شأن كبير في علم الكلام، اذا أن القول كان يثبت بالأدلة العقلية القدرة الإلهية التي تحصى كل شيء عددا والتي تعلم كل شيء وتحيط بكل شيء.
كما إن القوا بالجوهر المقتصر يثبت قدم الله تعالى ووحدانية الخالق والصانع وأن للموجودات ((نهاية)) وأن المخلوقات حادثة متناهية.
ويقول مؤلف الجوهر المقتصر في صفحة 44 من المخطوط: ((ونحن ما تجرأنا على الكلام في هذه المسائل إلا بعد الخوض فيها، والتأمل لمعانيها ووجودها في آثار المسلمين (يعنى آثار الإباضية) والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم)).
إن كان أبو بكر الكندي النزواني، مؤلف ((الجوهر المقتصر)) ينتمي إلى القرن السادس الهجري إلا أنه اعتمد على مصادر عمانية أباضية ترجع إلى القرن الثالث الهجري وما فبل ذلك القرن وبعده.
(((
ومؤلف ((الجوهر المقتصر)) غالباً ما يشير إلى مصادرة المتنوعة على غرار ما ندخله الآن في المنهج العلمي والأمانة العلمية.
ومن أهم مصادره التي أشار إليها في مخطوط ((الجوهر المقتصر)) كتاب ((المحاربة)) لأبى المنذر بشير بن محمد بن محبوب. وأبو المنذر بشير ابن محمد بن محبوب من علماء عمان الأجلاء في لبقرن الثالث الهجري وهو من أحفاد الإمام محبوب بن الرحيل ومن أسرة اشتهرت بالعلم والفضل.
ومن مصادر المؤلف التي أشار إليها كتاب ((الأكلة وحقائق الأدلة)) للقاضي أبى محمد نجاد بن موسى الذي توفى سنة 513 هـ.
ومن مصادره أيضاً ((مختصر الشيخ أبى الحسن)) أما الشيخ أبو الحسن فهو أبو الحسن على بن محمد البسياوي، وكان من أبرز علماء وفقهاء عمان ما بين القرنين الرابع والخامس الهجريين.
ونلاحظ أن مؤلف مخطوط ((الجوهر المقتصر)) يشير في كتاب إلى أهمية السؤال في البحث عن الحقيقة ويبين قواعد الأسلة ومناها.