المبحث الثالث في خلود أهل الكبائر في النار
الجزء ١ · صفحة ١٨٥المقدمة
تعريف الخلود والكبائر
أما الخلود فهو البقاء الدائم، قال صاحب اللسان: (الخلد دوام البقاء في دار لا يخرج منها، خَلَدَ / يَخْلُد / خُلْداً وخلوداً بقي وأقام، ودار الخلد الآخرة لبقاء أهلها فيها، وخلده الله وأخلده تخليداً وقد أخلد الله أهل دار الخلد فيها وخلدهم) (1). ومنه قوله تعالى: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مِتَّ فهم الخالدون) الآية 34 من سورة الأنبياء
وكلام صاحب اللسان يدل على أن الخلد موضوع لغة للدوام الأبدي، وهو مذهب الزمخشري وابن عطية والقرطبي والشوكاني من المفسرين، وانتصر له أتم الإنتصار العلامة البطاشي رحمة الله تعالى عليه.
واستعمال الخلود في المكث الطويل، كقول لبيد في معلقته:
صُمًّا خوالد ما يبين كلامها
وقول الأعشى:
لن تزالوا كذالكم ثم لا زلـ ت لكم خالداً خلود الجبال
محمول عند هؤلاء على التجوز.
وذهب الفخر الرازي وأبو حيان وأبو السعود وقطب الأئمة إلى أنه موضوع للمكث الطويل؛ مع قطع النظر عن دوامه أو انقطاعه، فهو عند هؤلاء من باب المشترك الذي يتعين ما يراد به بالقرينة الدالة عليه، وجعل هؤلاء دوام الثواب والعقاب بالدلائل الأخرى من الكتاب والسنة غير لفظة
(1) لسان العرب ج2 ص1225